والعالم يتحدث عن قرن المعلوماتية وتأثيرها من الان فصاعدا على شتى مناحي الحياة، لدرجة اصبح معها الشعور ان الفرد بلا جهاز «الكمبيوتر» كالذي يبحر في محيط بلا اشرعة شعورا واضحا، وفي زمن المجتمعات القائمة على المعلوماتية وتدفق هذه الاخيرة بصورة تصبح معها ملاحقتها كمن يطارد ريشة في عاصفة، فان استفهامات عديدة تطرح نفسها على المنجز العربي في هذا المجال، خصوصا وان المجتمعات العربية وهي في لحاقها اللاهث للقبض على منجزات العقل البشري من تكنولوجيا الاتصال يأتي متأخرا مقارنة بمجتمعات اصبحت كل شئونها قائمة عليها. خبراؤنا العرب والضالعون بالتقنية الحديثة يخبرونا بأننا مازلنا في «الالف باء» من هذه التقنية، وان ابسط شيء كالمكتبات المركزية ومراكز المعلومات العربية حتى تلك التي تعد الاهم، ما زالت تعاني من نقص وتخلف في التقنية ونقص وتخلف آخرين لهما علاقة بقطاع كبير من الموظفين العاملين بهذه المراكز غير مدرب وتنقصه الخبرة الكافية للتعامل مع دفق المعلومات الهائل الذي يتعاطاه العالم في كل ساعة من ساعات النهار. ما مدى الشوط الذي قطعناه في هذا المجال؟ واين نحن من هذا السيل الجارف الذي اصبح من اهم الاقتصاديات العالمية؟ سؤالان يجران بالتأكيد الفاً غيرهما كلما حاولنا في واقعنا رصد ما انجز وما ينتظر الانجاز والذي ما زال خارج دائرة الاهتمام. واذا ما زلنا نتعاطى مقولة «الوقت كالسيف» فان التطور الهائل الذي ينجزه الاعتماد على المعلوماتية في الحياة اليوم ربما وصل لان يضاهي سرعة الصوت. فهل ستنتظرنا هذه التقنية الى الوقت الذي نصبح فيه مؤهلين لنمط التعاطي الجديد؟ على الصعيد المحلي مازالت تسير عملية استخدامات «الكمبيوتر» في مؤسسات واجهزة المجتمع بما فيها الجامعات والكليات والجمعيات الاهلية الكبيرة والصغيرة منها في مرحلتها الاولى، وحتى الوصول الى ان ترتبط جهات هذا المجتمع ارتباطا الكترونيا بالطريقة التقنية المتقدمة التي تؤهل تدفق المعلومات والدخول اليها والتعامل معها بصورة سهلة فان الطريق ما زال في اوله، وما زال علينا انجاز الكثير ليس فقط في امتلاك التقنية كما هو الحاصل الان ولكن الى ان يصبح المتعامل معها قادرا على مسايرة الجديد المتدفق فيها. من يتصفح مواقع المؤسسات التي يشعر انه بحاجة اليها دائما لمده بالمعلومات المطلوبة سيدرك انه امام مواقع ناشفة، جافة، ضعيفة لا تحتوي الا على رؤوس الاقلام فقط، في الوقت الذي يفترض فيه ان تزود هذه المواقع المتعامل بالشيء المشبع. لعل الرسالة وصلت، وان لم تصل فان مرورا سريعا على مواقع المؤسسات يكفي ان يعطي الماما بالمستوى! halyan@albayan.co.ae