قبيل نهاية هذا الاسبوع ـ كما هي العادة ـ سوف تعلن محطات التلفزة المحلية عن دورة برامجها الرمضانية، هذه الدورة التي تتعامل معها ادارة كل محطة كأنها سر نووي تخشى تسربها الى الآخرين فتظل تحتفظ بها في سرية تامة حتى يقترب موعد حلول الشهر الكريم، فتعقد المؤتمرات الصحفية وتبدأ في اذاعة السر الذي لطالما احتفظت به لئلا يصل الى مسامع المنافسين الذين بدورهم يتصرفون بالمثل في هذا الموقف. وترفع شعار السرية مع أول ايام رمضان فتسقط الأقنعة وتتكشف الأوراق حين يتيقن المشاهد ان تلك البرامج التي تأتي جلها معلبة جاهزة من هنا وهناك والتي أضفى عليها المشترون هالة من الأهمية والسرية وغلفوها كمفاجأة تقدمها المحطة لمشاهديها، وبالتالي كسب اكبر قدر من المعلنين وازدهار فرصتها الاعلامية ليست الا نسخة من عشرات النسخ في الفضائيات العربية. فالمسلسل ذاته تجده على جميع الشاشات بل ويتحد موعد بثه، ولا تفلح معه كل محاولات «الريموت كونترول» للبحث عن شيء مغاير، ويكون الفرق الوحيد في تلك المسلسلات هو مقص الرقيب الذي يكون حاداً في قناة ويغيب في محطات اخرى. أما برامج المنوعات فإنها تتكرر في مسخ عجيب على جميع الشاشات ومثلها برامج المسابقات التي لم يعد في وسع المشاهد أن يميز بينها، لأنها تتفق في كل شيء، ولا تختلف الا في اسمائها، وكأن لعنة الاستنساخ البشري قد طالت هذه الدورة البرامجية لترفع بذلك عن المشاهد عناء البحث بين القنوات عن شيء يسليه ويكسبه شيئاً من الثقافة او معلومة بسيطة او على الأقل لا يحرمه من متعة المشاهدة. ولعل اكثر القنوات التي تصيبها تلك اللعنة ـ مع الأسف ـ هي قنواتنا المحلية اكثر من غيرها فلا وجود للبرامج المحلية شكلاً ومضموناً على خارطتها الا ما ندر فالمستورد يطغى على كل شيء، اما البرامج المعدة محلياً فإنها ليست اكثر من برامج البث المباشر والتي تأتي في معظم الأوقات خالية سطحية، عدا تلفزيون الشارقة الذي يبدو انه قد آل على نفسه منذ بدء انشائه الاهتمام بالانتاج المحلي وبذلك يشيع جانباً من رغبة المشاهد المواطن في مشاهدة ما يحاكي حياته بهويتها المحلية وحياة آبائه واجداده البسيطة على شاشته المحلية. هذا العيب لا ندري ان كان سهواً او متعمداً، لا نرى له اي سبب، والانتاج المحلي متى توفرت له الامكانيات المادية والبشرية، وسواء كان هذا الانتاج في صورة برامج اجتماعية او ثقافية او غيرها وان جاء في شكل مسلسلات محلية، فالنجاح يكون حليفه وقدرته على منافسة المستورد لا نشك فيها، وكم من مسلسلات محلية رغم بساطتها تقنياً وأداء لاتزال عالقة في الأذهان ويتذكرها الناس بكل حب. Email: fadheela@albayan.co.ae