للمرة الثالثة خلال اسبوع، تتخذ الادارة الامريكية مواقف عدائية تجاه القضية الفلسطينية ورموزها، وبشكل يعبر عن انحياز كامل للرؤية والرواية الاسرائيلية، الامر الذي يعقد الامور كثيراً في الشرق الاوسط. فقبل اسبوع هاجم نائب وزير الخارجية الامريكي ديفيد ساترفيلد الانتفاضة ووصفها بأنها «ارهاب مدروس» ثم جاء الرئيس الامريكي ليؤكد ان حرب افغانستان ستتم وتكتمل حتى لو لم تحل قضية فلسطين، وأخيراً جاء الدور على مستشارة الرئيس الامريكي لشئون الامن القومي كوندوليزا رايس لتهاجم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وتتهمه بأنه «لم يبذل جهوداً كافية للقضاء على الارهابيين». وهنا يفرض السؤال نفسه: ماذا تريد امريكا؟ فالواقع ان كل هذه التصريحات والمواقف التي ادلى بها المسئولون الامريكيون وعلى رأسهم الرئيس بوش، تؤكد بجلاء ان امريكا تريد سحب التأييد الذي اعلنته مؤخرا لقيام دولة فلسطينية مستقلة بعد ان ضمنت تأييد العرب لحملتها على الارهاب وكذلك انهاء الانتفاضة بدون ثمن. ومن ثم فإن ما حذر منه الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مؤخرا، بدأ يتحقق على أرض الواقع، حيث يتعرض الآن العرب لعملية نصب سياسي مدروس ومنظم هدفها اعطاؤهم حقنة تخدير للسكوت واعلان التأييد التام بدون الحصول في المقابل على اي شيء على صعيد عملية السلام واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للارهاب الصهيوني في كل لحظة. لكن الحملة على الارهاب التي تنفذها امريكا لم تنته بعد وعلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي تسير في فلكها عدم نسيان دور العرب وكذلك الوعود التي قطعوها لهم من اجل حل القضية الفلسطينية، لانها اساس الاستقرار والامن ليس في الشرق الاوسط وانما في العالم كله. ايضا يجب ان يدرك الجميع ان العالم العربي لم يقدم شيكا على بياض، ولا يزال قادراً على الحصول على حقوقه بكل الطرق الممكنة رغم انف الجميع.