بما ان الهجمات الارهابية كانت بالطائرات الاربع، فان الخسائر الكبيرة طالت هذا القطاع اكثر من غيره من القطاعات، لان قطاع الطيران وحده يعد حجر الاساس في زاوية السياحة الحادة، لانها رأس الحربة الاقتصادية في كثير من الدول التي تعتبر السياحة من اهم الموارد التي تدخل ضمن البدائل الحية لدعم القطاع الاقتصادي في المجتمع. فمعيشة قطاع الطيران في امريكا ليست على مايرام لان الازمة المالية قربت اوضاع الشركات من حافة الانهيار واعلان الافلاس وعلى هذا الاساس اصدر الرئيس الامريكي جورج بوش توجيهات وتعليمات جديدة ستقرر مَن مِن الشركات سيكون بامكانه تجاوز الازمة المالية الخانقة ومن ثم ايها ستعلن الافلاس على الملأ. وقد بلغت الاموال المرصودة لهذه الخطة المنقذة حوالي عشرة مليارات دولار وافق عليها الكونجرس في سبتمبر الماضي وذلك لمساعدة شركات الطيران في التغلب على المشاكل التأمينية وارتفاع اسعار الاقساط بعد حوادث التفجيرات. ولم يكن متاحا معرفة اوضاع شركات الطيران قبل الاعلان عن نتائج البحث الذي قامت به لجنة الحسابات التابعة للكونجرس واعلنت فيه ان شركات الطيران ستخسر ما بين 6.5 الى 10.5 مليارات دولار. هذا، ومن المهم ان نذكر بأنه حتى قبل وقوع حوادث التفجيرات بلغت خسائر شركات الطيران حوالي المليار دولار نظرا لضعف حالة الاقتصاد والتباطؤ العالمي الامر الذي اثر على السياحة وحركة المسافرين. ويمكن القول الآن ان حجم الخسائر التي تكبدتها شركات الطيران كنتيجة لوقوع حوادث الانفجارات الارهابية قد تزيد على خمسة مليارات دولار حتى نهاية العام الحالي. اذا نحينا قطاع الطيران جانبا فان الاحصاءات الاقتصادية الاخيرة اظهرت وجود تراجع ملموس في معدلات مبيعات التجزئة لشهر سبتمبر الماضي بالولايات المتحدة وبينت الارقام ان المبيعات تقلصت بمعدل 2.4 في المئة خلال سبتمبر وهو تراجع اكثر بكثير مما كان متوقعا والاسوأ منذ فبراير 1992م. وكانت اكثر القطاعات تأثرا هي شركات مبيعات الملابس، اما مبيعات السيارات والمركبات فقد تراجعت بنسبة 4.6 في المئة وتقلصت مبيعات المطاعم والملابس بمعدل 5 في المئة. ولم يسلم الترفيه السينمائي من الازمة التي اثرت في هبوط ايرادات دور السينما الامريكية وكانت التوقعات تشير الى ان العرض الاول لفيلم «اللصوص» سيحقق من يوم الجمعة الى الاحد ايرادات تبلغ نحو عشرين مليون دولار، لكن حالة الذعر الحالية تسببت في خفض الايرادات الى 13.5 مليون دولار لان الكثيرين فضلوا البقاء في المنزل عن المجازفة في التعرض للجمرة الخبيثة او الهجمات غير المتوقعة. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae