تنعكس الاحداث التي بدأت في الحادي عشر من سبتمبر على القضية الفلسطينية، وهذا ليس بأمر جديد. فمع كل هبة رياح ساخنة تمس منطقة الشرق الاوسط هناك انعكاسات تتلون حسب الوان المرحلة وحسب ابعادها. في هذه المرحلة الانعكاسات على القضية الفلسطينية كبيرة وكثيرة ويجب الانتباه اليها لانها ستقرر امورا كثيرة. ان المسألة الاولى والاهم مرتبطة بمحاولة اسرائيل تحقيق مكاسب رئيسية في الساحة الامريكية على حساب المواقف العربية. وبينما هذا امر طبيعي بالنسبة للسياسة والمصالح الاسرائيلية، الا انه من الضروري ان يكون هناك استيعاب عربي لهذا الامر في هذه المرحلة. فاسرائيل تحمل رسالة واحدة وواضحة للولايات المتحدة نجد ان كل ممثليها ومبعوثيها وسفرائها يعبرون عنها بدقة. الرسالة مفادها انه لايوجد حليف حقيقي لاسرائيل في العالم العربي من الخليج الى المحيط، وان كل الحلفاء العرب متذبذبين بحكم تناقضهم مع سكانهم ومع التيارات الشعبية الرافضة في الشارع العربي، وانه في الجوهر لايوجد لامريكا صديق عربي واحد، بينما اسرائيل كما تؤكد المقولة الاسرائيلية هي الصديق الدائم للولايات المتحدة على الصعيد الشعبي والرسمي. ونجد ان جوهر الموقف الاسرائيلي والرسالة الاسرائيلية في الولايات المتحدة تقوم على تأكيد وحدة الحال بين البلدين، وذلك لتنجح اسرائيل في استغلال مواقع القوة الامريكية لصالح اهدافها في فلسطين. فالتوجهات الاسرائيلية تذكر الولايات المتحدة يوميا بانها ومنذ عقود تواجه ذات الارهاب الذي هاجم الولايات المتحدة منذ اسابيع هكذا نجد في المرحلة الاخيرة ان الرسالة الاعلامية الاسرائيلية انتقلت من كون اسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط اضافة لكونها الحليف الاستراتيجي ابان الحرب الباردة، الى كونها الحليف الوحيد المستقر والثابت في مواجهة الارهاب العربي الذي يهدد الولايات المتحدة. ونجد ان المحاولة الاسرائيلية للتوحد مع الولايات المتحدة على الصعيد السياسي والمعنوي تترجم من خلال فتح النار السياسي على اقرب حلفاء الولايات المتحدة من الدول العربية، خاصة المملكة العربية السعودية ومصر، وهذا الامر هو مقدمة للهجوم السياسي على دول عربية اخرى لديها علاقات ايجابية مع الولايات المتحدة. ان الهدف من التصعيد الاعلامي مع الدول العربية التي تمتلك علاقات ايجابية مع الولايات المتحدة هو اضعاف هذه العلاقة، وذلك لصالح تخفيف التأثير السعودي والمصري بالتحديد على السياسات الامريكية تجاه اسرائيل والقضية الفلسطينية. وبينما تشكل اسرائيل عنصر اعاقة للولايات المتحدة في مجال بناء التحالف الدولي والعربي وتحقيق الاهداف الامريكية، الا ان نجاح اسرائيل في الترويج لمقولة التحالف ونجاحها الفعال في تحريك مناصريها في الساحة الامريكية يجعل امريكا تواجه صعوبة في عدم الانجرار وراء المحاولات الاسرائيلية لانتزاع مكاسب، ولاشك ان ماتطمح اليه ادارة شارون هو اعلى حرية سياسية في التصرف العسكري والسياسي تجاه الشعب الفلسطيني وذلك في ظل استمرار الانتفاضة واستمرار حالة العنف. والملاحظ في ظل هذه الازمة الدولية / الاقليمية، ان اسرائيل تتقن لعبتها السياسية وتتقن التفاعل مع الرياح وتحديد مواقع القوة، بل ان استمرار هذا التوجه سوف يكون له انعكاسات مضرة على القضية الفلسطينية. وفي المقابل لايجيد العرب استثمار التضحيات التي يدفعونها والجهود التي يبذلونها، في هذا المجال حققت السياسة الاسرائيلية نجاحات ايجابية، وهي تحاول ان تحصد فوائد سياسية من جراء مواقفها المتقاربة مع الولايات المتحدة. بمعنى آخر لو كان للعرب التجرد من العواطف وتحكيم مصالحهم قبل تحكيم اي شيء آخر، فمن مصلحة الدول العربية الارتباط بالتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الذي يواجه الارهاب، وبالتالي سيساهم هذا في تعزيز مقدرتهم على عدم السماح لاسرائيل بان تكون الحليف الاقليمي والوحيد للولايات المتحدة. في هذا التوجه قد تكسب القضية الفلسطينية زخما سياسيا جديدا. ـ استاذ في قسم العلوم السياسية جامعة الكويت