مرة أخرى تكشف الولايات المتحدة عن عدم اهتمامها بقضايا المنطقة رغم كل الذي تقوله عن تأييدها لقيام دولة فلسطينية وعن مبادرة متوقعة قد يطلقها وزير خارجيتها في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأيام المقبلة. الصحافة البريطانية سربت امس ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حث الرئيس الامريكي جورج بوش على بذل الجهد ووضع كل ثقله في ملف الشرق الاوسط بغية التوصل الى اتفاق سلام. بوش من جهته اجهض كل الآمال المتعلقة بالتحرك الامريكي تجاه عملية السلام حيث قال في مؤتمره الصحفي الذي عقده مع بلير «ان الحرب في افغانستان ستنجح سواء تكللت الجهود المبذولة لاقامة السلام في الشرق الاوسط بالنجاح ام لا». ويعني هذا ان بوش يضع قضية السلام في الشرق الاوسط في ذيل أولويات جدول اهتماماته الحالية ولا يعيرها الاهتمام الذي تستحقه في ظل الاوضاع الدامية التي يعيشها الشعب الفلسطيني بفعل الارهاب الصهيوني المستمر. هذا الارهاب الذي لم يحظ بالادانة الكافية والواجبة من جانب الادارة الامريكية. الشاهد انه كلما ظنت الولايات المتحدة انها تحقق تقدما في اطار عملياتها العسكرية الجارية في افغانستان ضد حركة طالبان الحاكمة ومنظمة القاعدة كلما أشاحت بوجهها عن دعمها للقضية الفلسطينية وانصرفت عنها، وكلماتها تلك تعني بصريح العبارة ان الولايات المتحدة لا تأبه للدعم العربي في اطار استمرار حملة مكافحة الارهاب. تصريحات بوش محبطة وغير موفقة من وجهة النظر العربية ومن وجهة نظر العدالة الواجبة والقرارات الدولية التي تنص على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني. والمشكلة انها تأتي في الوقت الذي تقدم فيه الدول العربية عظيم المساندة والدعم لواشنطن في اطار عمليات مكافحة الارهاب وكشف اية حلقات لمنظمة القاعدة اذا وجدت، الى جانب تجميد الحسابات المصرفيه التي طلبتها الولايات المتحدة . نرجو ان تكون التوجهات المستقبلية الامريكية تجاه المنطقة غير ما تحمل التصريحات التي ظل يطلقها المسئولون الامريكيون من وقت لآخر، تلك التصريحات التي تحمل في طياتها ايضا تهديدات بمهاجمة دول عربية اخرى في اطار حملة الارهاب، وإلا كان ذلك ـ اذا حدث ـ هو الارهاب بعينه.