متى كانت أمريكا تتعامل مع الدول بالوعد والوعيد، وتطلق عليهما أسماء بعيدة عن الدبلوماسية المعهودة في السياسة لمجرد ان البعض يخالف منهج الولايات المتحدة في معالجة احداث ما بعد الحادي عشر من سبتمبر. القاموس السياسي لأمريكا اليوم يحمل مصطلحات جديدة في مواجهة الآخرين، فمصطلح الدول «المتقاعسة» عن محاربة الارهاب المطاط يلقي بظلال من الغرابة التي تحمل معاني من الإلزام والاجبار للدخول في معركة الارهاب للبقية التي تأخرت لأسباب لا تمت الى الحالة الامريكية بصلة. هل يمكن لنا اعتبار ما تقوم به أمريكا في حالتها غير الصحية من الناحية السياسية، هو اتجاه نحو تجاهل كل فكر او خط سياسي لا يتوافق مع متطلبات الحضارة الامريكية او حتى الحياة الخاصة للأمريكان، فمجريات الحياة السياسية لا تمضي وفق الاعتراف بتعدد الآراء ومناهج التعامل مع كل حدث كبير على حدة. فلا يعقل هنا ان تجر بعض الدول من الخلف لدفعها للوقوف في الصفوف الامامية مع الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب، خاصة وأن دولا غربية، لا تخالف امريكا فيما تذهب اليه اليوم الا انها بدأت تبدي تحفظاتها على عدم جدوى هذا النوع من الحروب ودليلهم على ذلك هو مرور اكثر من اربعة اسابيع على الضربات الجوية مصاحبة بجنود القوات الخاصة بالتعاون مع التحالف الشمالي، الا ان النتائج على الارض ليست بالمستوى المطلوب والذي يجب ان تؤدي الى ايقاف الحرب التي تستنزف مليارات الدولارات ومئات الضحايا الأبرياء الذين لا علاقة لهم بما حدث لأبراج المركز التجاري ومبنى البنتاجون، الا اذا كانت المقايضة يجب ان تتم بين الأبرياء في الحرب الدائرة في افغانستان والأبرياء الذين وقعوا ضحايا الهجمات الارهابية المنكرة. ان تنحية الدبلوماسية عن طريق العمل السياسي لها مدلولها السلبي على علاقات الدول حتى وإن كان البعض يختلف مئة وثمانين درجة مع الولايات المتحدة فيما تقوم به من خطوات تراها صالحة لاعادة الأوضاع الى ما قبل الحادي عشر من سبتمبر وغيرها يرى غير ذلك. وليس من المنطق ان تستنسخ دول عالم السياسة الامريكية حتى لا تقع في الوعد والوعيد الامريكي ومن ثم الابتعاد عن نقطة «التقاعس» في محاربة الارهاب المعاصر الذي فاق تصورات اهل المخابرات الذين لم يتوقعوا ان ما حدث واقع ولكن اقرب الى احلام الافلام. اننا امام مشهد أمريكي جديد كل الجدة عما كنا نحمل عن هذه الحضارة الراقية من افكار، وإذا كانت هذه الازمة الدامية لأمريكا وغيرها سوف تغير نمط التعامل والتفكير بين الدول التي لها مصالح مشتركة مع كل العالم وليس امريكا وحدها، فهذا يعني أن العلاقات الدولية وفق هذا المنطق الامريكي كذلك ستعاني من أزمات حادة لا يمكن معرفة اضرارها على المدى البعيد. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae