مقتل الطفل يوسف تحت عجلات حافلة مدرسته الخاصة يفتح من جديد ملف مدى الأمان والسلامة والرعاية التي توفرها المدرسة ـ عموما ـ خاصة كانت أم حكومية لطلبتها خاصة الصغار منهم، ويرش الكثير من الملح على جرح لم يندمل، ويجعل الجميع يتساءل عن الدماء الطاهرة البريئة التي يسفكها سائقو الحافلات المدرسية. والمدرسة التي وقع فيها حادث دهس او صدم الطالب على مرأى من زملائه الذين كانوا شهودا على موت زميلهم وفي غياب عين الرقيب المشرفة على سلامة صعود الطلبة الى حافلاتهم تعد من المدارس التي تتقاضى اعلى الرسوم على الاطلاق عن خدماتها التعليمية وكذلك خدمة المواصلات التي توفرها لطلبتها، ومن اكثر المدارس التي تضع شروطا خاصة لا يستطيع احد من اولياء الامور التحرر منها او الاخلال بأي بند من بنودها التي جميعها ـ بلا استثناء ـ تبدأ بكلمة «يجب» وتملي عليه سيلا من القيود والطلبات عليه الالتزام بها والايفاء بها في الموعد المحدد. وهذه المدرسة التي لا يستطيع اي صحفي بأي حال من الأحوال الاقتراب من اسوارها الداخلية او اجراء اي حديث صحفي مهما كان عاديا مع ادارتها تصر على التباهي دوما بالمستوى العالي من الرعاية والعناية اللتين توفرهما لطلبتها ويردد القائمون عليها على مسامع اولياء الأمور اكتمال فصولها من الطلبة، ويتفاخرون بأن المناهج الخاصة التي تتبعها لا تدرس الا في أفرعها المنتشرة في أنحاء الوطن العربي وعدد من الدول الأوروبية والتي تعدها مؤسسات تعليمية كبيرة خصيصا لها، فإن الواقع لم يثبت الا تمكن طلبتها من اللغة الانجليزية فقط، عدا ذلك لا شيء، ورغم ذلك ورغم ما حدث في ساحتها ظهر الاثنين الماضي، فلم يسمع احد طنينا للجعجعة التي رأوها. بل ان هذه المدرسة والتي تضفي على نفسها صفة «الدولية» ألقت بالمسئولية على الطالب الذي وقف خلف الحافلة فتعرض للدهس الذي افضى الى موته، ولم تجد المحاولات التي بذلها الاطباء زهاء الـ 45 دقيقة لانقاذه نتيجة نزيف شديد داخل البطن وتهتك في الطحال، اصابات ادخلته في غيبوبة لم يفق منها حتى فاضت روحه الى بارئها. هذه حالة.. لن يعيد الحديث عنها يوسف الى احضان امه التي ودعته بابتسامتها المعهودة واستقبلته جثة هامدة في مشرحة المستشفى ولم تتمكن من توديعه، ولم تمهلها اصابات صغيرها من معانقته طويلا فلم تشبع من رؤيته. لكن ينبغي ألا تمر تلك الحالة دون مساءلة وتحميل المدرسة مسئولية ما حدث، بل يجب احتساب ذلك نقطة سوداء في ملف هذه المدرسة التي يشعر المرء حيالها وكأنها اقطاعية خاصة. كما يجب على قسم التعليم الخاص في منطقة الشارقة التعليمية حيث وقع حادث الدهس في احدى مدارسها ان يضع بالتعاون مع ادارة شرطة المرور آلية جديدة وسلسة تضمن سلامة الطلبة من الاخطار التي تحدق بهم في نهاية اليوم المدرسي. هذه الآلية نراها اولا في احاطة الساحة التي تخصص للحافلات بسور من كل الجهات على ان تخصص مسارات تؤدي اليها مباشرة من مدخل المبنى، ويمنع وقت خروج الطلبة من فصولهم وتوجههم الى حافلاتهم تحرك أي حافلة من موقعها مع وجود المشرفات في الساحة قبل وصول الطلبة اليها، وبعد التأكد من صعود الجميع الى الحافلات وإحكام اغلاق أبوابها، تبدأ بالتحرك الى الأمام عبر البوابة المخصصة لها، مع تخصيص بوابات اخرى لأولياء الأمور الذين تصطف سياراتهم في الموقف الخارجي للمدرسة مع وجود حراس عليها يمنعون خروج الطلبة وحدهم لأي سبب. وإلا فما معنى الاتفاقية التي يوقعها ولي الامر الخاصة بالمواصلات ويدفع مقابل هذه الخدمة رسوما لا نستطيع القول عنها انها قليلة، فكل ما يتمناه وصول ابنه الى البيت بسلام وأمان مع وجود المشرفة في الحافلة ومع ما يتلقاه من اهتمام في المدرسة. Email: fadheela@albayan.co.ae