ماهو المعيار الذي اعتمدته الولايات المتحدة لالصاق صنعة الارهاب بخمس وعشرين منظمة موزعة على انحاء العالم، وبالتالي تجميد ما لديها من ودائع مالية في المصارف؟ وهل تملك واشنطن اصلاً حق الانفراد بتصنيف هويات المنظمات الاجنبية خارج الاراضي الامريكية؟ لقد حرصت الادارة الامريكية عند اصدار قائمتها الطويلة للمنظمات «الارهابية» على الامتناع عن ذكر المعيار او مجموعة المعايير التي على اساسها جرى تصنيف هذه المنظمات حتى لا تنفضح حقيقة انها معايير متناقضة مرسومة على اساس خط متعرج وفقا للاهواء الذاتية للرؤية الامريكية للعالم. وعندما تطالع الاسماء الموضوعة على القائمة، اسما باسم لمحاولة استقراء المعيار المحدد وراء كل اسم فإنك سوف تصاب بدوار ليس لان معيارا ما يتناقض مع مابعده فحسب، بل ايضا لانك لن ترى على القائمة اسماء لمنظمات مماثلة. بصورة عمومية توحى لك قائمة الاسماء بأن من وضعوها استخدموا ثلاثة معايير هي: ـ استخدام العنف كأسلوب ثابت لنشاط المنظمة. ـ اعتماد اجندة انفصالية. ـ العمل على اسقاط نظام حكم قائم بالقوة. ولنأخذ امثلة لكل من هذه الحالات. على رأس القائمة منظمات عربية تخوض مقاومة تحريرية ضد الاحتلال الاسرائيلي، وهي «حماس» و «الجهاد» و «جبهة التحرير الفلسطينية» و «الجبهة الشعبية» وجناحها المسلح «كتائب الاقصى» ومعها «حزب الله» اللبناني، واذا كان المفترض ان استخدام اسلوب العنف هو مايجعل من هذه المنظمات كيانات ارهابية وفقا للتصنيف الاحادي الامريكي، فلماذا لا تضم القائمة الامريكية ايضا حركة المقاومة الكوبية التي تعتمد المقاومة المسلحة اسلوبا لمعارضة نظام كاسترو؟ أليس المعيار الامريكي في هاتين الحالتين المتناقضتين ان اسرائيل حليف استراتيجي للولايات المتحدة ، بينما كوبا تعتبر عدوا ثابتا للدولة العظمى؟ تشتمل القائمة الامريكية ايضا على منظمة «إيتا» (الباسك) الاسبانية وحزب العمال الكردستاني في تركيا. والمعروف عن هاتين المنظمتين ان كلا منهما تتبنى اجندة انفصالية لكن اذا كان هذا هو معيارا آخر لتعريف الارهاب فلماذا خلت القائمة من التنظيمات الكردية الانفصالية في العراق، وحركة «يونيتا» في انجولا وحركة قرنق في السودان؟ أليس ذلك لان العراق والسودان دولتان عدوتان من المنظور الامريكي، وان حركة «يونيتا» الانجولية تقوم على تسييرها وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية؟ والشيء بالشيء يذكر: لماذا لاتعتبر واشنطن جبهة المعارضة العراقية التي يطلق عليها «المؤتمر الوطني العراقي» تنظيما ارهابيا على اساس انه يستهدف الاطاحة بنظام حكم قائم بالقوة المسلحة بينما تضم قائمة الارهاب الامريكية منظمات ثورية في بلدان امريكا اللاتينية. واذا كان المعيار هو ان نظام الحكم القائم في العراق غير ديمقراطي فان الانظمة المستهدفة في امريكا اللاتينية ليست بأقل منه استبدادا. هذا الكيل بألف مكيال مرده الى ان الولايات المتحدة نصبت نفسها وصيا على العالم، لا من اجل نشر مبادئ المثاليات الاخلاقية في التعامل الدولي وانما من اجل خدمة الاهداف الذاتية لسياستها الخارجية، ولذا تظل القضية العالمية الكبرى المتعلقة بمكافحة الارهاب، هي غياب تعريف دولي قانوني للارهاب وانفراد دولة واحدة باحتكار الحكمة البشرية. ان تصنيف منظمات العالم بشتى توجهاتها واهدافها بأن بعضها ارهابي والبعض الآخر غير ذلك هو من صميم اختصاص الاسرة الدولية وحدها كما هي ممثلة في هيئة الامم المتحدة وبناء على مواثيق المنظمة ومباديء القانون الدولي، لا اختصاص دولة عظمى توالى اصدار فرمانات وقوائم وفقا لمصالحها المتغيرة.