زيارة توني بلير رئيس وزراء بريطانيا تصلح لفيلم بعنوان توني بلير رايح جاي على وزن فيلم محمد هنيدي الاسماعيلية رايح جاي ولو تصدى مؤرخ لمعرفة أسرار رحلة توني بلير الى الشرق الأوسط، لاكتشف أنه أفطر في سوريا، وشرب القهوة في السعودية، وتغدى في الأردن، وتعشى في اسرائيل، وشرب الشاي في غزة، ويبدو أنه موفد من مطاعم كنتاكي فرايد تشيكن لحل أزمة الشرق الأوسط، ولكن ماذا قال توني بلير خلال الوجبات وأثناء شرب القهوة؟ لقد قال بأعلى صوت وأمام شارون نفسه، نريد حلا عادلا لمشكلة الشرق الأوسط، وهو كلام بدون معنى ولا ينبغي أن يصدر من مسئول قطع آلاف الأميال لكي يجتمع بأطراف القضية، ثم ما هو الحل العادل الذي تطالب به؟ إنك لو سألت عرفات لأجاب بأن الحل العادل هو جلاء القوات الاسرائيلية وقيام الدولة الفلسطينية على كل الأرض التي احتلت عام 1967، ولو أنك سألت شارون لأجاب بأن الحل العادل يتحقق بقيام دولة فلسطينية في حدود مدينة غزة، ولا يسمح للسلطة الفلسطينية بأن تخرج من حدود غزة بأي حال من الأحوال، هذا هو مفهوم الحل العادل عند عرفات وعند شارون، فهل يوجد مفهوم آخر للحل عند توني بلير؟ خصوصا أنه يعرف عن القضية أكثر مما يعرف غيره من زعماء العالم، والسبب أنه هو الذي صنع المشكلة، ليس هو شخصيا، ولكنني أقصد أسلافه والذين سبقوه من السياسيين البريطانيين، كما أنه كبير أوروبا والشريك الكامل لرئيس الولايات المتحدة الذي هو كبير الكرة الأرضية، ولكن رحلة توني بلير الى الشرق جعلتني أرتعد خوفا، فرحلته كانت ملخصا للمثل القائل: خالتي جت عندكم؟ لأ ماجتش، ففي خضم الهوجة المنصوبة تحت شعار محاربة الارهاب، تقوم الدول الكبرى للضحك على ذقون العرب بألعاب لحل القضية، زعيم يحضر وزعيم يذهب. زعيم يؤكد على ضرورة قيام الدولة الفلسطينية. وزعيم يتحدث عن ضرورة وقف العنف قبل الشروع في حل القضية. عاصمة تضع المنظمات الفدائية التي تقاتل اسرائيل في كشف المنظمات الارهابية، وعاصمة أخرى تستقبل زعماء هذه المنظمات وتحتفي بهم. لكن إيه الخلاص وإيه النتيجة؟ لاشئ على الاطلاق والنتيجة هي الحقائق الموجودة على الأرض، فاسرائيل تساعد في عملية التمويه، وشارون القاتل الارهابي الأول في العالم يعلن عن استعداده للمفاوضة مع الفلسطينيين ويضيف بأنه سيقود المفاوضات بنفسه ويخيل للعبد لله أن المفاوضات ستكون بالدبابات والمدافع، وفي أحيان أخرى ستدور بالكلام، ولكن المهم أن تستمر المفاوضات وأن يستمر القتال لمدة قرن كامل، تكون اسرائيل قد أتمت مهمتها التاريخية فقتلت كل الفلسطينيين وقضت على السلطة الفلسطينية وسيطرت على كل الأرض الفلسطينية، ولا بأس من استثناء غزة لتديرها مصر أو الأردن أو الاثنين معا، فإسرائيل ليست طماعة لكي تستولي على غزة أيضا، المهم أن العرب سيبقون في حالة كمون وصمت حتى تنتهي مرحلة الحرب ضد الارهاب، وبعدها سيفيقون على أنهم كانوا ضحية نصب كبيرة شربوا مثلها في الماضي أكثر من مرة دون أن يتعلموا الدرس، والسؤال الآن .. هل ستكسب فلسطين هذه المرة أي خطوة الى الأمام من وراء حرب الارهاب؟ العبد لله شخصيا متشائم فلن نكسب شيئا إلا الوعود التي ستتبخر تحت شمس الواقع، ولن نكسب شيئا إلا اذا توفرت القوة لدى العرب، وما دامت استراتيجيتنا هي السلام والسلاح الذي في أيدينا هو غصن الزيتون، فسنحصل على السلام داخل حدودنا التي ترسمها اسرائيل، وسيبقى غصن الزيتون في أيدينا حتى يجف، أما وعود الدول الكبرى فمدهونة بالزبدة، تسقط عليها شمس الصباح فتذوب. ويا عم توني بلير .. ماذا فعلت في الشرق الأوسط؟ سوى تناول الطعام وشرب القهوة، هل توقفت ممارسات اسرائيل الاجرامية؟ هل انسحبت اسرائيل من الأماكن التي احتلتها؟ مش دا المهم .. المهم إن القضية ستحل في المشمش .. قول يا رب!