الحرب على الارهاب اخذت بعدا جديدا، عندما ضمت امريكا قائمة جديدة إلى المنظمات التي وصمتها بالارهاب، فدخل كل مقاوم من اجل قضيته على هذا الخط الساخن. اذا كان كل مقاوم من اجل تحرير ارضه ونفسه من ربق الاستعمار الظاهر والخفي يمكن اعتباره ارهابيا يجب القضاء عليه، فلم الاصرار اذن على هذه التضحيات في حياة الامم والشعوب على مدار التاريخ من اجل حرية الانسان الحقيقية من كل ما يعيق تقدمه ويؤدي إلى تأخره في الازمنة التي كانت للغابة وقوانينها كلمة محترمة ومنفذة؟. من الذي يملك ناصية توسيع دائرة الارهاب كمفهوم ويضع لها الموازين والمقاييس التي تناسب الاهواء غير الضابطة لقيد او شرط؟ فاليوم امريكا لم تعد كما كانت قبل الحادي عشر من ديسمبر فهي تخيط ثياب الارهاب وفقا لحجمها الدولي وتلبسها من لا يستطيع الثبات في هذا الثوب الواسع من الارهاب. فالمقاومة المشروعة منذ الازل لا تصبح اليوم تحت ضغط الذم من اجل فلان او علان، فالتاريخ مليء بحوادث الارهاب في شتى صورها ومع ذلك فإن ذات التاريخ الانساني يقر بلا جدال حق المظلوم داخل ارضه او خارجها في الدفاع عن حقوقه المسلوبة فمن يقاوم عدوا جاثما على صدره لعقود من الزمن كالشعب الفلسطيني لا يستطيع كائنا من كان ان يصف ما يقوم به عملا ارهابيا لان مجموعة مهووسة بالقتل الجماعي خطفت طائرات وقامت بكل ما تحمل كلمة الاجرام من معنى في لحظة انتقام بشع لا احد يقر على شرعيته. الا ان النتائج العملية لتلك الافعال لا يجب ان تنفلت من عقال العقل الواعي والبعيد عن عملية التخدير الموضعي التي اصابت امريكا في ازمتها والتي تخوض من اجلها حربا لم يسبق لها مثيل في التاريخ المعاصر. والغريب في الامر ان الانكار العالمي للعمليات الارهابية لم يشفع للدول العربية والاسلامية التي لم تتوان لحظة عن الوقوف في صف الولايات المتحدة بدون تردد، الا ان جزاء ما كان في المزيد من الحملات العنصرية والاعتقالات العشوائية والاذى الشديد لمن ليس لهم في هذه اللعبة الحديثة ناقة ولا جمل. فالدولة التي تريد ان ترسي دعائم العدالة في العالم اجمع، هي ذاتها بدأت تخوض معركة اكبر بكثير مما تتصور انها ستنتهي في اشهر او سنوات. فالحروب قد تنتهي ولابد ان تنتهي بمهزوم ومنتصر، الا ان اثارها الدامية قد لا تتوقف في سباق اعمار الزمن. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae