الذي يحدث من واقع مجريات حرب الارهاب في افغانستان، هو تصفية حسابات ميدانية بين طالبان والمعارضة الشمالية، وليس ادل على ذلك من قتل او اغتيال شاه مسعود الملقب بأسد بانشير الذي استعصى التخلص منه على روسيا العظمى، ولكن طالبان استطاعت تقديم هذه الخدمة للمجتمع الدولي بالمجان وبجدارة. وبعد وقوع الحرب الفعلية وبمساندة دول العالم اجمع كل بطريقته الخاصة ما زالت التصفيات بين اهل الحكم والمعارضة هي الحَكَم الفعلي في الازمة التي اخذت صفة الارهاب الدولي، فأخبار اعدام الاسرى من المعارضة بدأت تتوالى على وكالات الأنباء العالمية واعدام القائد عبدالحق الذي ذهب بنيته الحسنة لوقف هذه المجزرة الكبيرة التي تسيل من خلالها دماء المسلمين فيما بينهم لم يلق الا حتفه ولو كره المسلمون. الظاهر ان الذي لم يتم التخلص منه في الحرب الأهلية السابقة، صار بالامكان فعل ذلك تحت غطاء العمالة لأمريكا او للغرب وكأن القائمين على الحكم من حركة طالبان لم يكونوا في يوم ما على اتصال بالغرب وأمريكا على الرأس في يوم مضى. الصورة الداخلية لمجريات الاحداث شديدة القتامة ومأساوية الى درجة الاشمئزاز والتقزز، امريكا بأساطيلها تشن حربا شعواء على افغانستان الا ان الذي يذهب ضحية رئيسية للحركة الميدانية على الارض هي المعارضة المسلمة في الداخل، وهو ما يثبت ان التخلص من هؤلاء واحدا تلو الآخر هو هدف مرسوم وبطريقة ذكية تدل على ان المطلوب حاليا هو تحرير الشعب الافغاني من حكم «طالبان» ولو كان الثمن المباشر لذلك هو التضحية بكل المعارضين قبل التخلص من حركة طالبان وفق مقاييس الحرب الدائرة هناك. وفي نفس الوقت هناك نتف من الاخبار تنقل على استحياء عن قتل العشرات من الامريكيين وتحطم الطائرات بمضادات طالبان التي تذكر ذات الاخبار انها صامتة عن الفعل منذ بداية الحرب، مع ورود سيول من انكار حدوث ذلك من وسائل الاعلام الغربية والأمريكية تنفي وقوع اي جندي امريكي في الأسر او القتل وهو تعتيم اعلامي مقصود لم يسبق له مثيل ولا ينطبق الا على الامريكيين دون الشماليين في افغانستان. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae