ترى هل ستكون المؤتمرات الصحفية من الان فصاعداً المنصة التي يلجأ اليها كل من ثبت تورطه في قضية ما أو كل من خسر قضية أمام خصمه في المحكمة لأن يعتليها ويصب جام غضبه وسخطه على المحاكم والقضاء في بلادنا؟ إذن فما معنى المؤتمر الصحفي الذي نشرت بعض صحفنا المحلية وقائع وتفاصيل ما ورد فيه على لسان مدير إتحاد منتجي برامج الحاسوب التجارية الإقليمي في الشرق الاوسط ومحاميه بعد رفض محكمة التمييز في دبي الطعن الذي قدمته النيابة العامة على حكم ببراءة شركة هندسية ـ قالوا ـ انها اخترقت حماية الملكية الفكرية وحقوق المؤلف ومست بقوانين الدولة وحملت برامج حاسوب على أجهزتها دون تصريح من الشركة الصانعة. قال مدير اتحاد منتجي برامج الحاسوب ان الحكم خيّب أمل اتحاد منتجي برامج الحاسوب.. وإن المحكمة اساءت تفسير القانون.. وإن الحكم الذي اصدرته يتعارض مع التزام الدولة بالمعاهدات الدولية. وقال مدير الاتحاد إن تمييز دبي تفردت في حكمها الذي لم يستند الى أية أحكام قضائية سابقة، بل وذكر ان المحكمة لم تطبق القانون بالصورة الصحيحة!! وقال فيما قال ان المحكمة اعتمدت في حكمها على تقرير رفعه خبير تكنولوجيا معلومات ليس مطلعاً على تطبيقات قانون حماية الملكية الفكرية، ولا يعرف التزام الدولة أمام المجتمع الدولي طبقاً لمعاهدات ومؤتمرات. والمحامي بدوره لم يقصر وطرح سؤالاً حول كيفية تفسير القوانين في الدولة، واعتبر الحكم حجر عثرة في طريق الكثير من الخطوات التي خطتها الإمارة لكي تصبح مركز التكنولوجيا الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط ويضع الكثير من علامات الاستفهام حول الخبرات التقنية المتاحة للقضاء في دبي!! وجدد مقولة زميله حول إساءة المحكمة تفسير بنود قانون حماية الملكية الفكرية!! ذلك هو ملخص وأبرز ما ورد في ذلك المؤتمر الصحفي الذي لا نتمنى أن يكون بداية لمؤتمرات صحفية يحاول الخاسر خلالها وعلى الملأ الإساءة إلى محاكمنا والقضاء في بلادنا الذي يتسم بالنزاهة الشديدة والاستقلالية التامة دون أي مبالغة. وبغض النظر عما انتهى اليه حكم محكمة التمييز فإنه لا يجوز البتة النيل من نزاهة القضاء لدينا والإساءة اليه بأي شكل من الأشكال أيا كان مصدر هذه الإساءة لمحاكمنا. وإن كانت المحكمة حسبما زعم وادعى المتحدثان خلال مؤتمرهما الصحفي لم توفق في الحكم، فإن مدير اتحاد منتجي البرامج ومحاميه أخطآ كثيراً في مؤتمرهما وهما يوجهان سيلاً من الاتهامات الى المحكمة ممثلة في القضاء، فتارة ذكرا ان القاضي اساء تفسير بنود القانون، وأخرى قالا ان حكمه يمثل حجر عثرة أمام التطوير التكنولوجي وشككا في الخبرات التقنية المتاحة للقضاء وكذلك في كفاءة الخبير المنتدب ونالا من معلوماته حول تطبيقات قانون حماية الملكية الفكرية، وعن التزام الدولة بمعاهدات ومؤتمرات دولية. حقاً لم يكن احد يتمنى ان تصدر تلك التصريحات المسيئة من رجل يفترض انه مدرك للقانون تماماً، وملم كثيراً بنزاهة القضاء وعدالته. نعلم ان الحكم نهائي ـ ولكن ـ كان في وسع الخاسرين شرح قضيتهم ووجهة نظرهم بشكل اكثر دبلوماسية لا يفتقر الى اللباقة وعبر القنوات المشروعة وبالطبع ليس المؤتمر الصحفي ـ بهذه الطريقة ـ من ضمن هذه القنوات. Email: fadheela@albayan.co.ae