سأل الملك دبشليم مستشاره الحكيم بيدبا: ما معنى النصب السياسي أيها الفيلسوف؟ أجاب الحكيم هو: مصطلح دقيق فاجأنا به حكيم عربي اخرجته اسرائيل من هدوئه الدبلوماسي، فأعلن بأن أمة الـ 260 مليون عربي يتعرضون لأكبر كذبة عرفها التاريخ، لكنهم يرضون ظناً منهم بأن ذلك هو الطريق الوحيد لحل اكثر القضايا عدالة على وجه الارض، انهم يتعرضون للكذب منذ 100 عام يا مولاي، ويصفقون يومياً وبشكل منقطع النظير!! ولما سأله الملك مستغرباً: أيكون ذلك أيها الفيلسوف الحكيم؟ قال الحكيم: نعم يا مولاي وأكثر منه كائن ويكون!! سأله الملك دبشليم: وما هو الأكثر يا بيدبا؟ فأجابه: ان تصرف نظر هؤلاء الـ 260 مليوناً عن حقهم وعدالة مطالبهم وتقنعهم بالقنابل والصواريخ بأنهم مجرمون حتى أصغر طفل فيهم، وبأنهم اشتركوا جميعاً في تدبير جريمة بشعة لم يعرف لها تاريخ الدول العظمى مثيلاً، وبذلك تحشدهم جميعاً في قفص اتهام واحد وتكيل لهم التهم دون ان يكون لهم حق الدفاع عن انفسهم! فسأل الملك: وهل ارتكب هؤلاء المساكين هذه الجريمة التي تتحدث عنها؟ اجاب بيدبا: لا يا مولاي فلقد ثبت بالدليل والبرهان بأن هؤلاء الـ 260 مليوناً كانوا يستمتعون بقيلولة لذيذة وقت ارتكاب الجريمة حيث لا تدعهم حرارة الصيف في بلادهم يفكرون في اشعال عود حطب فما بالك في اشعال العالم؟! عاد الملك للسؤال: لكنهم لم يقتنعوا يا بيدبا بالتأكيد لأنهم ابرياء؟ قال الفيلسوف: للأسف يا مولاي كان عليهم ان يقتنعوا وان يدفعوا الثمن، لكن المصيبة ليست هنا، المصيبة في... وسكت الفيلسوف متردداً، فسأله الملك: لماذا سكت يا بيدبا؟ أجاب: لأنني خائف من التهمة يا مولاي، فطوال التاريخ يتحدثون عني بأنني الفيلسوف الحكيم بيدبا، لا أريد ان احمل لقب الفيلسوف الارهابي! لكن الملك طمأنه بأنه لا خوف عليه ابداً! قال بيدبا: المصيبة يا مولاي ان لهؤلاء الـ 260 مليوناً قضية عادلة، وارضاً سليبة، ومقدسات مغتصبة، وأطفالاً وأهلاً وحرمات تنتهك ويعتدى عليها ليل نهار، وشباباً يقتلون أمام أعين العالم لأنهم يدافعون عن حقوقهم، هؤلاء يا مولاي صار على أمتهم ان تتبرأ منهم لأنهم ارهابيون، وان تصطف مع اعدائهم ضدهم وان تطالب بقتلهم وقتل صغارهم!! انتفض الملك دبشليم قائلاً: ماذا دهاك يا بيدبا، اظنك بدأت تخرف، ما هذا الذي تقول؟ انه كلام مجانين لا أفهم منه شيئاً، أية أمة تقف ضد نفسها؟ هذه أمة تستحق... فقاطعه بيدبا قائلاً: هذا ما سألت عنه يا مولاي، هذا هو النصب السياسي!! قال الملك: اذن فالـ 260 مليون انسان هؤلاء في ورطة؟ قال الحكيم: انهم في أكبر مأزق تاريخي يمرون به يا مولاي، فإما ان يقبلوا بمفاوضات سلام تدخلهم في خندق النصب السياسي كما قال شيخ دبلوماسيتهم عمرو موسى وبلا رجعة، واما ان يقفوا ضد ارهابيي الانتفاضة والمدافعين عن حقوقهم المشروعة، او ان يتحملوا ما سيحل عليهم، كما حل على أمم غيرهم!! وحينما سأل الملك: مثل من يا بيدبا؟ قال بيدبا: مثل شعب مسكين أعزل فقير جائع يقال له الشعب الافغاني يا مولاي!! ثم سكت بيدبا الحكيم لأن الحكمة تقتضي السكوت! Aisha@albayan.co.ae