رمضان على الأبواب والاستعدادات لمقدمه الكريم جارية على قدم وساق وعلى جميع المستويات والأصعدة، هو شهر الخير والبركة كما وصفه رب العالمين، ولكن هناك من ينتظر حلول شهر الصيام لجني الكثير، من الأرباح وتحقيق مكاسب طائلة تغنيه العام بطوله، ولعل أكثر الجوانب التي يتحينها أصحاب النفوس الضعيفة لضرب الصائمين هو الاستهلاك الغذائي، مستغلين تهافتهم على الشراء والتخزين كأنهم مقبلون على قحط أو مجاعة، وهناك من يعمد إلى الشراء بكميات ضخمة لإطعام الصائمين وتأمين افطار يومي لذوي الحاجة وأبناء السبيل، وهناك من الناس من اعتاد الشراء والتخزين ليصنع جبالاً من الفضلات والأكل الفائض امام صندوق القمامة الذي يتبع منزله وتسمين القطط الضالة في الاحياء والفرجان. وعليه فقد يلجأ بعض التجار من ضعاف النفوس حتى وطأة الطلب المتزايد على السلع الاستهلاكية وفي غياب الضمير والذمة إلى تحيّن هذه المناسبة العظيمة لتحقيق مآربهم عن طريق الغش والتدليس بإغراق السوق بكل ما أوشك تاريخ صلاحيته على الانتهاء، وأحياناً ما انتهى فعلاً. ومن لا يصدق خاصة رجال التفتيش الغذائي والمعنيين بمراقبة السلع أدعوهم لجولة بسيطة لإلقاء نظرة سريعة على اعقاب المعلبات المكومة في باحات بعض المحلات التي ازدانت بالأعلام التي تحمل شعارات المهرجانات الرمضانية بل دعوة أخرى لقراءة التاريخ المطبوع على البيض ففيه العجب العجاب، فالتواريخ تشير الى ان تاريخ الانتاج مطلع يناير المقبل وتاريخ انتهاء الصلاحية مطلع فبراير المقبل ذلك مع العلم بأننا في مطلع نوفمبر!! وما يسري على البيض هو نفسه ما يمكن القول عن الأجبان التي لا نقرأ لها تاريخ إنتاج ولا حتى تاريخ انتهاء بل لا نعرف من أي بلد جلبت، وفضلا عن قرب انتهاء صلاحية المادة الاستهلاكية فإن مشاكل سوء التخزين هي الأخرى لها من البواطن الكثير وخفاياها ايضاً عظيمة. وبالطبع فإن القائمة تطول والتعمق اكثر يدفع المرء لأن يزهد في كل ما هو معروض وإن تمكن الوسواس منه ووقف الشك حاجزاً بينه وبين خوفه من استهلاك ما هو فاسد وملوث. فتلك هي المصيبة بعينها التي هي كفيلة بأن تحيل حياة الشخص الى دوامة وحلقة من الشك والقلق من كل شيء. ترى هل تكون الأعين يقظة ومفتوحة لما يجري حولها وتحمي جموع المستهلكين من جشع وانعدام ضمير البعض الذي يتخذ من رمضان شهراً للكسب السريع لا يهم مشروعاً كان أم غير ذلك فالمهم هو الربح والربح ثم الربح.