محدثي صديق مصري قديم يشغل منصبا أكاديميا رفيعا بإحدى جامعات الجنوب الأمريكي منذ 15 عاما ، وصل إلى القاهرة مؤخرا مع أسرته في أجازة قصيرة لإلتقاط أنفاس الطمأنينة إثر حملة الكراهية والملاحقات الأمنية التي يتعرض لها العرب والمسلمون هناك. قال لي أن الصحف المحلية التي تصدر في الولايات والمدن والأحياء الأمريكية حافلة بأوجه الإختلاف عن كبريات الصحف مثل (الواشنطن بوست) أو (النيوزويك) في تناولها لأحداث التفجيرات المروعة التي منيت بها واشنطن ونيويورك ، خاصة فيما يتعلق بإلصاق الإتهام الفوري للعرب والمسلمين بشكل عام وأسامه بن لادن وتنظيم القاعدة بشكل خاص ، بما يعني أن الإدارة والأجهزة الأمريكية الأمنية كانت على علم مسبق بالجهات المسئولة عن إرتكاب تلك الحوادث أو نواياهم المبيته في إرتكابها على الأقل ، ولم يكن ذلك صحيحا بالقطع ، وإلا لماذا ظلت في موقف الإنتظار العاجز للبلاء دون إتخاذ إجراء وقائي للحيلولة دون وقوعه. وقال محدثي إن الصحف المحلية الأمريكية بدأت تطرح سؤالا هاما حول تورط الإدارة والأجهزة الأمنية في فرض الإتهام الفوري على الجهات المعنية بالتحقيق في التفجيرات ، وكأنه توجيه رسمي لصرفها عن البحث عن فاعلين يحتمل إرتكابهم للحادث من غير العرب والمسلمين ، وربما من هنا حامت الشكوك حول التكتم الشديد على نتائج تسجيلات الصناديق السوداء في الطائرات الأربعة دون استثناء، والاكتفاء ببيانات مقتضبة حول احتراق محتوياتها ، وقد يكون ذلك صحيحا بالنسبة للطائرتين اللتين اخترقتا برجي مركز التجارة العالمية في نيويورك بدعوى الإرتفاع غير المسبوق في درجة الحرارة، لكن ماذا عن تسجيلات الصناديق السوداء في الطائرة التي سقطت على مبنى البنتاجون أو الطائرة الرابعة التي سقطت أو أسقطت في بنسلفانيا ؟ على أن إبتلاء أمريكا لاحقا بالجمرة الخبيثة ربما أدى إلى كشف المستور في تفجيرات واشنطن ونيويورك ، وبينما حومت الإدارة والمخابرات الأمريكية الشبهات تارة حول بن لادن وتارة أخرى حول العراق ، إلا أن التحقيقات في أحداثها فرضت الاستعانة لحسن الحظ بمراكز الأبحاث العلمية والعلماء المتخصصين لاستجلاء الحقيقة ، وأكدوا على أن تخليق المواد الكيميائية للجمرة الخبيثة تم داخل معامل أمريكية ، وجرى توزيعها بالبريد على الجهات والشخصيات المستهدفة عبر تنظيم أو أفراد داخل أمريكا وليس من خارجها، فلماذا أذن استبعاد فاعلين أمريكيين في إرتكاب أو المشاركة في إرتكاب حوادث التفجيرات في واشنطن ونيويورك؟ ولماذا استبعدت سلطات التحقيق كذلك عددا من الوقائع الهامة التي تزامنت مع الحادث أو لحقت به ، وبينها إمتناع الآلاف من اليهود العاملين في مركز التجارة العالمي عن مزاولة أعمالهم يوم الثلاثاء الأسود؟ وكذا سقوط الطائرة الروسية فوق أوكرانيا من دون إعلان أسماء الضحايا حتى الآن ، وكلهم من اليهود الإسرائيليين والروس، خاصة بعد ما تردد عن إنتمائهم للموساد والـ «كي جي بي»، وأن الطائرة أسقطت عمدا بصاروخ أرض جو للتخلص منهم ومعهم سرهم بعد أداء المطلوب منهم في التفجيرات الأمريكية ، وبات من المحتمل أن يطول الاغتيال كذلك اليهود الأمريكيين الذين نشرت الصحف الأمريكية على لسان مسئولين أمنيين حيازتهم صورا ورسومات ووثائق بالغة الخطورة والسرية عن مراكز النشاط النووي الأمريكي؟! من هنا نحسب أن القراءة الأمنية لجملة الوقائع والشكوك التي تحيط بحوادث التفجيرات بالتزامن مع منهج وأسلوب التحقيقات الانتقائي التي بادرت إلى اتهام بن لادن والعرب والمسلمين من دون دليل مادي ثابت ، إنما يؤكد على أن الحرب الأمريكية المعلنة ضد الإرهاب ليست سوى غطاء لحملة التعصب والعبث بمقدرات العرب والمسلمين مع سبق الإصرار والترصد ، وما القصف الصاروخي الرهيب للشعب الأفغانستاني سوى خلق عذر وهميا لامتصاص غضب الشعب الأمريكي ، في الوقت الذي يعلن الرئيس بوش ووزير الدفاع الأمريكي أن أمد الحرب بلا نهاية حتى تحقق كامل أهدافها ، بينما تجرى التدريبات المشتركة لمجموعات الكوماندوز الأمريكية والاسرائيلية استعدادا لاقتطاف الرؤوس النووية الباكستانية، وهو كان ولايزال مطلب إسرائيلي إزاء حرمان العرب والمسلمين من حيازة السلاح النووي بعد نجاحها في تدمير المفاعل النووي العراقي ، حتى يظل السلاح النووي الإسرائيلي سيفا مسلطا على العرب بمباركة ودعم أمريكا، ولعل الأيام المقبلة حبلى ولاشك بمزيد من المفاجآت! ـ كاتب مصري