إذا كان علم الاستعمار الاستيطاني وحده كفيلا بإزالة اسرائيل من الوجود بعد ان يصل عدد السكان الفلسطينيين والاسرائيليين الى 50% فلا غلبة ساعتئذ للعنصر الديمغرافي الفلسطيني على الاسرائيلي فتنتهي المشكلة وترتاح منطقة الشرق الأوسط من أزمة خنقت أنفاسه لأكثر من نصف قرن. ايماننا عميق بعلم المستقبليات الذي يتوقع زوال اسرائيل عام 2020 حسب المحاضرة التي ألقاها د. جورج بمركز زايد، ولكن قبل هذه الفترة من الحديث عن مستقبل اسرائيل، فإن بعض اليهود العقلاء ألفوا كتبا بهذا العنوان «دولة اسرائيل زائلة». ولم يحدد هذا البعض سنة معينة للزوال الا انه ذكر سببا رئيسيا من وجهة نظره ألا وهو الغرور الفائق عن الحد المعقول، فكلما زادت اسرائيل غرورا قربت ساعة النهاية اليها ولو بعد حين دون تحديد للزمان. ان تجارب المستوطنات البشرية التي زالت في جنوب افريقيا وغيرها من البلدان بذلت من اجل ازالتها جهود مضنية، يكفي انها أخذت من عمر مانديلا في السجون قرابة ثلاثة عقود وهو ما لم يصب احدا من الزعماء الذين يطالبون بتحرير فلسطين من البحر الى النهر. ان فلسطين تجربة غير قابلة للقياس من الناحية الديمغرافية، لأن عنصر الديمغرافيا هو أضعف حلقاتها، فإسرائيل تتعامل معها على أساس من المعتقد التوراتي المدعوم سياسيا واقتصاديا من الجانب الصهيوني في هذا المعتقد. فالقدس هي العنصر الحاسم في القضية وهي الفاصل والفارق بين كل تجارب الاستيطان البشري الذي تم زراعتها في مختلف الدول التي عانت من الاستعمار بشتى صوره. فالقدس كرمز ديني مشترك بين جميع الأديان اذا حلت عقدها، فلن تكون هناك مشكلة في الاعلان عن دولة فلسطينية مجاورة مع جارة جارت عليها ولن تتوانى عن الجور حتى بعد قيام الدولة المسالمة لأنه ليس في يديها ما تعتدي به على الظالمة فما دامت فلسطين قادرة على الدفاع عن نفسها فلن تقوم دولة مستقلة في المدى المنظور ولكن حالما يتم التأكد بأن الدار الاسرائيلية في مأمن 100% فإن الاعلان سيأخذ مجراه في الاشهار. فمستقبل فلسطين مختلف عن مستقبل اي بقعة اخرى في العالم لأن في باطنه يكمن مستقبل الأديان الثلاثة التي يجب عليها الاتفاق على صيغة للتعايش السلمي حول هذه البقعة المباركة، أما البقاع الأخرى فليست مباركة باعتراف علم الاستعمار الاستيطاني، فهذا البعد المستقبلي يغلب عليه الجانب الغيبي غير الخاضع للتخمين، فإذا أردنا زوال اسرائيل فعلينا العمل على ذلك لأن ما يحدث في كواليس السياسة يدل على القتال من أجل الحفاظ عليها. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae