احدى أشد مشاكلنا العربية والاسلامية فتكاً ليست هي ضعفنا وتفككنا وهواننا على الناس فقط، لكن اخطر مشكلاتنا هي مجموعة كبيرة من الاوهام التي تعشعش في ادمغتنا. اعرف ان كلماتي القادمة قد تصيب الكثيرين بالاحباط، لكنني اعتقد ايضاً ان التشخيص الحقيقي للمشكلة أحد أهم الطرق للمعالجة بدلاً من سياسة المسكنات و«الضحك على الذقون» التي ادمناها طويلاً. ومن يلقي نظرة خاطفة على ما يكتبه المثقفون والكتاب والصحفيون وصناع الرأي العام، سيكتشف فوراً اننا جميعا نستسهل القاء سبب كل مشاكلنا على الآخر، بدلاً من الاعتراف احياناً بأننا مسئولون ونتحمل قدراً لا بأس به من سبب هذه المشاكل أو الكوارث. ادرك بل أؤمن ان كثيراً من مشاكلنا سببها الآخر، سواء كان غربياً اوروبياً أو امريكياً صهيونياً، بل انني صدقت كثيراً ومازلت نظرية المؤامرة كمدخل لغالبية هزائمنا العربية الاسلامية، لكنني اؤمن اكثر بأن العدو ـ أي عدو ـ يهدف دائما الى تدمير الطرف الآخر بكل الوسائل الممكنة، وهذا أمر طبيعي فماذا أعد هذا الطرف من الوسائل كي يتقي شر هذا العدو؟! في أحيان كثيرة فان كثيراً من كوارثنا ليس سببها الآخر ـ العدو ـ وجاءت تفجيرات 11 سبتمبر ثم الهجوم الوحشي الامريكي على افغانستان حالياً لتكشف لنا كثيراً من المتناقضات، والتشوش الذهني الذي يسيطر على عقول غالبية مفكرينا وكتابنا وبالضرورة جماهيرنا. على سبيل المثال، الجميع يطالب بوقف قصف امريكا لافغانستان خلال شهر رمضان، والاصح ان نطالب بوقف القصف في أي وقت، لكن هل سألنا انفسنا ذات يوم، ان ما تسمى «الجماعة المسلحة» في الجزائر لا يحلو لها قتل الجزائريين المسلمين الا خلال شهر رمضان تحديداً؟! وكيف ان الفصائل المتصارعة في افغانستان وكلها يدعي شرف الدفاع عن الاسلام تمارس القتل ضد بعضها البعض طوال السنوات العشر الماضية، ولم تسأل نفسها لماذا تقاتل بعضها، ولماذا لم توقف القتال فيما بينها خلال الاشهر الحرم؟! وما حدث في الجزائر وافغانستان حدث في مناطق كثيرة من العالمين العربي والاسلامي والخريطة واضحة للجميع، لدرجة يصدق معها احياناً ان «الاسلام تم اختطافه» على ايدي قله ممن يدعون انهم يحملون رسالته. ما أريد قوله كيف لنا ان نقنع امريكا والغرب بأن يوقفا قصف افغانستان خلال شهر رمضان، ونحن لا نفعل ذلك فيما بيننا؟!. علينا أن نعترف ان بعضاً من ممارساتنا تشوه صورة الاسلام والمسلمين لدى الآخرين، فالدين والحضارة والهوية ليست اشياء مادية ملموسة، بل هي ممارسات لدى من يؤمنون بها. لكن الوهم الكبير الذي يسيطر على عقول كثيرين منا، هو اننا ننتظر من هؤلاء الاخرين، خاصة في الغرب، ان يتفهموا حضارتنا وقيمنا ويؤمنوا بحقوقنا دون ان نبذل ادنى جهد لكي نوضح لهم ذلك.. في عالم اليوم.. ان تكون على حق فذلك ليس كافياً، ومثال ذلك القضية الفلسطينية المؤيدة بمئات القرارات الدولية دون ان يؤدي ذلك الى حلها مباشرة، بل ان امريكا بكل جبروتها وقوتها والدعم الذي تلقاه من غالبية دول العالم الآن، لم تكتف بذلك وتحاول جاهدة كسب المعركة الاعلامية لاعتقادها ان الاعلام اصبح اخطر من السلاح. غالبية الغرب يختزل صورة العربي والمسلم في الصحراء والجمل والاموال التي تنفق بلا حساب وعالم الحريم، بالطبع هناك اعداء كثيرون يروجون لتثبيت هذه الصورة النمطية.. لكن ماذا فعلنا نحن كي نغير من هذه الصورة؟ معظمنا يجلس في المنزل امام شاشات التلفاز، نلعن امريكا والغرب ومعهما اسرائيل، ثم نذهب الى الفراش، ونعتقد واهمين ان ذلك هو الجهاد!! المطلوب الآن وبسرعة ان نستيقظ من هذا الوهم وقبل ان نقنع الآخرين بعدالة قضايانا علينا ان نقنع انفسنا اولاً!! emadiraqi@yahoo.com