مثل عشرات السيارات التي اصطفها اصحابها على قارعة الطريق المؤدي الى مطار دبي الدولي اوقفت سيارتي ظهر امس على جنب، ومثل بقية الاعناق التي ارتفعت إلى الاعلى رحت أحملق في سماء درة المدن وأشاهد «البروفات» النهائية لأحدث الطائرات الحربية والعسكرية المشاركة في معرض دبي للطيران الذي ستبدأ فعالياته اليوم. طائرات لولا أزيزها العالي لاعتقدتها من ورق ملون يحركها الهواء يمنة ويسرة وألعاب من الورق تلعب بها الريح وتتقاذفها هنا وهناك. ولكن لا مجال لهذا الاعتقاد ولا ورود لهذا التخمين لانها ببساطة شديدة طائرات حلقت إلى سماء دبي لتشارك في معرض دبي للطيران في دورته السابعة الذي يتم تصنيفه كواحد من أكبر ثلاثة معارض دولية إلى جانب معرضي «لوبورجيه» الفرنسي و«فرنبرا» البريطاني. الا ان العروض التي تابعناها كانت غاية في الابهار اضافة إلى متعة الاثارة جعلت القلوب تقفز مع كل حركة أو انحراف شديد لتلك الطائرات التي تنم عن مهارات فائقة يتمتع بها طياروها ومؤدو تلك العروض الشيقة والمخيفة في الوقت ذاته. عروض تخيلت لو حاول أحد سائقي السيارات ان يؤديها على الطرقات لأسفرت عن كوارث رغم ان حوادث السير في بلادنا ـ عموماً ـ لا تحتاج لاستعراضات عنيفة حتى تسبب وقوعها، فهي في ازدياد مستمر وحصيلتها الرقمية من قتلى وجرحى في ارتفاع وبشكل ملحوظ ومخيف للغاية ينبغى أن تكون مقلقة للقائمين على أمن المرور وأن تجعلهم لا ينقطعون عن التفكير صباح مساء في ايجاد ما يوقف هذا النزف في أرواح البشر كباراً وصغاراً ذكوراً بل وحتى اناثاً، فلم تعد حوادث السير قاصرة على الشباب وحدهم، بل دخلت الفتيات والسيدات حلبة المنافسة على التسبب في حوادث السير تارة بالسرعة الزائدة واخرى بتجاوز السيارات الاخرى وثالثة بالاهمال واللامبالاة وبالتالي يصيبهن ما يصيب غيرهن من هدر في الارواح وتعرض سلامتهن للخطر جراء الاصابات البليغة وغيرها. ولعلكم ـ يا سادة ـ تلاحظون اخبار حوادث السير، والفواجع التي تنجم عنها لا تنقطع عن صفحات صحفنا اليومية، ويندر وجود بيت واحد في مجتمعنا لم يكتو أهله بنار هذه الحوادث أو لم يفجع بابن او عزيز له فيها. وتلاحظون ايضاً وبكل وضوح توقف الحملات المرورية التوعوية التي دأبت إدارات المرور على تنظيمها لجمهور السائقين والمشاة خلال السنوات الفائتة لتثقيفهم وارشادهم والتي لا شك أبداً انها كانت ذات تأثير طيب وصدى واسع لدى السائقين. اما اليوم فلم يعد لتلك الحملات المرورية مكان ضمن اجندة ادارات الشرطة حتى في المناسبات كأسبوع المرور الخليجي فإن الاسبوع يمر مرور الكرام لا نشاهد خلاله سوى «البروتوكول» الرسمي لبدء الفعاليات واحاديث روتينية تلقى على المسامع، ينتهي الاسبوع وتمضي ايامه وبانتهائه يتوقف الحديث عن حوادث السير، وتمر احصائيات الحوادث واعداد من قضوا نحبهم فيهم ومن يعانون مر الاصابات التي لحقت بهم دون أن يحاول أحد الوقوف عندها، أو وضع الحلول لا نقول التي تقضي على حوادث السير، بل التي تحد منها، وتعمل على تخفيض وتقليل الارقام حولها ومواجهة الثلاثي القاتل والذي يتمثل في رعونة السائق وتهوره والحديد الذي يقوده والطريق الذي يسلكه، ثلاثي يشكل غولاً نحتاج إلى قوة رهيبة من العدة والعتاد والخبرة والارادة للقضاء عليه.. فهل لنا ذلك؟؟ Email: fadheela@albayan.co.ae