اثارت تصريحات المسئول الامريكي ديفيد ساترفيلد التي شبه فيها انتفاضة الاقصى المباركة بالعمل الارهابي المدروس غضب السلطة الفلسطينية التي سارعت للتعبير عن رفضها لهذا التوجه الغريب الذي يفقد واشنطن مصداقيتها خاصة في ظل الاوضاع الدولية الراهنة وتأكيدات الادارة الامريكية بأنها تدرس اطلاق مبادرة لتحقيق السلام في المنطقة. وتصب تصريحات ساترفيلد في صالح اسرائيل التي يسعى وزير خارجيتها شيمون بيريز منذ فترة لاقناع الولايات المتحدة ادراج عدة تنظيمات من المقاومة الفلسطينية واللبنانية في قائمة الارهاب لغرض في نفس يعقوب. وبالطبع لم يصدق حتى بيريز نفسه ما جادت به قريحة نائب مساعد وزير الخارجية الامريكي الذي اشتط وفجر عندما وصف الشعب الفلسطيني بأسره بأنه شعب ارهابي وانتقل بنا من مرحلة وصف الحركات بالارهاب الى نعت الشعوب بالارهاب. بالونات الاختبار الامريكي هذه تطلق في اجواء المنطقة لاهداف تبدو حتى الحين غير واضحة ولكنها لن تكون بالطبع بعيدة عما يجري في افغانستان وبوادر التهدئة التي اخذت تلوح في المنطقة على خلفية التحركات الاوروبية الاخيرة. ماذا تستفيد الولايات المتحدة من اطلاق احد مسئوليها البارزين لمثل هذه التصريحات المربكة والمحيرة التي تعمل على زيادة حنق الشارع العربي من السياسات الامريكية في المنطق، خاصة في الوقت الذي تحتاج فيه واشنطن للدعم العربي لحملتها الجارية لمكافحة الارهاب في ظل تأكيد العديد من العواصم العربية والغربية بأن خطر الارهاب لن ينحسر الا بعد حل القضية الفلسطينية. سبق ان حذرنا من مغبة ان تكون تصريحات الرئيس الامريكي جورج بوش بشأن الدولة الفلسطينية والتلميحات بقرب بلورة مبادرة سلام امريكية او اوروبية مجرد مناورات تهدف لتخدير الشارع العربي وامتصاص غضبه عما يجري بالقرب من منطقته، وها هو ساترفيلد يصب الزيت في النار ويزيد من حدة هذه المخاوف الامر الذي يتطلب التحرك لاستجلاء حقيقة الموقف الامريكي من ملف السلام حتى لا يتجاوزنا القطار.