عندما هَم الزملاء والزميلات في قسم التعليم بتنفيذ باب «مدارس لها تاريخ» ضمن ابواب وموضوعات «بيان المدارس والجامعات» واجهتهم مشكلة ـ لا اقول ـ قلة او تواضع بل انعدام المعلومات عن المدارس القديمة خاصة تلك التي سبقت قيام الاتحاد. وفشلت جل محاولاتهم مع المناطق التعليمية في الحصول على معلومات وبيانات عن تلك المدارس ولم تتمكن سوى من مدهم بمعلومة سنة الافتتاح وأحياناً موقع أول مبنى للمدرسة، وعدا ذلك لا شيء، حتى المدارس نفسها التي انتقلت الى مبان جديدة بمرور الوقت ليس لدى إداراتها معرفة سوى عن المرحلة التي تولت اداراتها وقليل عما سبقتها، فكانت رحلة البحث التي بدأها الزملاء ومعهم الزميلات عن الادارات التي تعاقبت على ادارة المدرسة ومنها تم الاستقاء. ولاحظنا ان المناطق التعليمية تطالبنا بجمع المعلومات عن مدارسها العتيقة فيكون ملحقنا مرجعاً لها ويكون بداية توثيق لمدارس لها تاريخ. وان كنا حقاً نعتز ان يكون لمتحفنا التربوي هذا الدور للتربويين والمهتمين عموماً فإن ذلك لا يكفي لتوثيق مرحلة هامة من عمر التعليم النظامي في بلادنا، فذلك لاشك يحتاج الى خبراء لهم باع في هذا المجال ومؤرخين يتمكنون من الاعداد الصحيح والتنفيذ الاكثر صواباً والاشد دقة. والواقع ان قلة التوثيق لا يقتصر على المدارس بل هي حالة عامة، فكم من مناطق اثرية وتاريخية وسياحية اوشكت ان تندثر شكلاً واسماً، وكم من معالم موجودة بالكاد يعرف عنها البعض شيئاً مثل مسجد «البدية» في الفجيرة. والملاحظ ان معظم الكتب التي تناولت تلك الحقبة من عمر مجتمعنا لم تتناول الحياة العامة لأهلنا، وعدا عن تلك المحاولات الفردية التي قام بها البعض من الهواة هنا وهناك تعرضت للألعاب الشعبية والأهازيج وغيرها، لم يحدث ان تبنت جهة حكومية او خاصة مسئولية توثيق مرحلة تعد هامة من عمر وطننا الغالي. فرغم وجود ادارات للاعلام والثقافة واخرى للآثار والسياحة تتبع الحكومات المحلية لاتزال اصدارات هذه الادارات قاصرة لا ترقى الى مرتبة جمع وتوثيق جوانب الحياة والتعامل في الامارات ولم نسمع عن جهود جادة في هذا الصدد. اذكر في هذا الصدد دولة مثل البحرين مكتبتها تعج بالعشرات ان لم تكن المئات من هذه الكتب التي تؤرخ لجوانب الحياة في المجتمع البحريني تعد مرجعاً هاماً لابنائه والجيل الجديد الذي يجب ان يكون عالماً بكل صغيرة وكبيرة عن ماضي أجداده ومدركاً لأهمية كل ذلك في حاضره. على هذا المنوال تسير مدارسنا في تقديمها التراث للطلبة فتعرضه في شكل سطحي للغاية لا يخرج في احسن الأحوال عن بعض أدواته دون أي تعمق فيه، والسبب يكمن في غياب مرجع يعتمد عليه التربويون في عملهم والنتيجة الاندثار الذي يصيب تلك الأدوات والمعالم فلا يبقي رمزاً ولا معنى ويضيع الماضي الذي ألفه الأجداد وعاشه الأباء، ولا يبقى للأبناء سوى الأطلال المبتورة. فهل نطمح في حملة وطنية لجمع التراث وتوثيق مراحل الحياة في بلادنا بأدق تفاصيلها وشمولية أدواتها؟ Email: fadheela@albayan.co.ae