ازداد في الاونة الأخيرة حجم التأييد الذي أبدته دول عديدة في العالم، وبخاصة من الدول الكبرى لقيام دولة فلسطينية مستقلة، داخل حدود معترف بها وقابلة للاستمرار في محيطها. ورغم ايجابية هذه التصريحات وتلك المواقف الجديدة والتي نعتبرها متأخرة جداً، الا اننا نخشى ان تكون بمثابة مخدر مؤقت للعالم العربي والاسلامي حتى ينخرط في التحالف المناهض للارهاب، وبمجرد ان ينتهي وقته واوانه يدخل تلك الدول ومسئوليها في مرحلة بيات شتوي طويل المدى. ان العرب جربوا ذلك من قبل، خاصة بعد انتهاء حرب الخليج الثانية واطلاق مفاوضات مؤتمر مدريد، ولم يتم بعد اكثر من عشر سنوات على بدء ذلك، تحقيق اي شيء يذكر، بل واصبحت يد الارهابي شارون تتحرك بحرية في قتل الفلسطينيين وتدمير املاكهم وتشريد الكثير منهم. لذلك يجب ألا يلدغ العرب من «جحر» مرتين، وأن يكونوا في غاية الانتباه واليقظة لما يحدث ولما يدور على الساحة الدولية، ولا يعطوا وعوداً أو يمنحوا التأييد الذي يريده البعض لمشاريعه وخططه العسكرية والاستراتيجية، قبل أن يحصلوا على الثمن. والثمن الذي يريده العرب، ليس مالاً أو مصلحة خاصة، وانما حق معترف به دولياً، لكن للأسف مغتصب وتستولي عليه دولة احتلال تمارس كل أنواع العنصرية ضد ابناء الشعب الفلسطيني. لذلك ينبغي ان يتوقف الارهاب الصهيوني أولا ضد ابناء الشعب الفلسطيني الذين يجب ان يحصلوا على حقهم في اقامة دولة مستقلة، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وذلك قبل أن يحصل الاخرون على ما يريدونه منا، خاصة وان السياسة ليس لها دين والمصالح هي التي تحكم وليس هناك في عالم اليوم أي مجال للحديث عن المشاعر والعواطف.