بما ان الطقس اعتدل واستقرت أحوال الحر، صار ممكنا أن تقود فريقك العائلي لخوض مباراة ترفيهية على احد الشواطيء أو في احدى الحدائق وستدرك سلفاً ان هذه المتعة المجانية لن تكلفك كثيراً اللّهم بعض زجاجات العصير وقنينة ماء كبيرة، ويمكن لأم الأولاد ان تساهم في عملية ضبط المصروف عبر مجموعة سندويتشات تعدها في المطبخ قبل بدء الرحلة وحتما ستفي بالغرض كلما نق احد الأولاد صارخاً «أنا جوعان». هذا المشروع الجميل قابل للتنفيذ في يوم العطلة اذا لم ينغصه هاتف يأتي من أحد الأقرباء يُعلمك انه في الطريق الى زيارتك لتمضية يوم العطلة معك ومع أولادك ولن ينسى اصطحاب نصف دستة من أولاده ليتشيطنوا مع أولادك في غُرف النوم حيث سيتصارع الصُبيان فوق الاسرّة، وستهجم البنات الصغيرات على عدة المكياج لتلطيخ ثيابهن وخدودهن بأحمر الشفاه، وتلويث الجدران بالماسكرا، بينما تسارع أنت لاحضار الفراريج والخضار وتدخلها خلسة الى المطبخ حتى لا يراها الضيوف، ولتبدأ زوجتك حفلة الطبخ التي ستستمر حوالي خمس ساعات بعدها يهجم التتار على الوليمة ليتركوها اثرا بعد عين وكأنها اطلال تبدو كالوشم في ظاهر اليد! لكن اذا كنت حاذقاً وفهلوياً يمكن ان تقول لقريبك على الهاتف انك جهزت عدة الرحلة وستتوجه تواً الى الشاطيء أو الى الحديقة للتنزه أو التريض، وانك شديد الاسف لعدم مقدرتك استقباله في المنزل هذا اليوم لانك وعدت الاولاد بهذه الرحلة منذ مدة، وان الطقس اصبح مناسباً للقيام بها وان لها فوائد جمة خاصة انهم امضوا اوقاتاً عصيبة بسبب الامتحانات أو بسبب الدروس والواجبات والوسائل وغيرها، وستعلمه ايضا ان ام الاولاد لها رغبة في الخروج من المنزل لانها تمضي طيلة ايام الاسبوع في البيت «مسح وطبخ ونفخ» وهكذا ستعتقد انك تملصت منه، وان فريقك فاز عليه في يوم العطلة، لكنه لن ييأس أبداً لأنه سيقول لك والفرح يغمره: والله انا من زمان أشتهي رحلة كهذه، لذلك سنلاقيكم هناك، الى اي حديقة ستذهبون؟! عندها لن تجد مفراً من القول انك ستكون في المنتزه الفلاني، ولن يكون الأمر أكثر من رفقة معقولة تناسب الأولاد وتسليهم، كما سيقوم قريبك بتسليتك وايضاً ستتسلى أم الأولاد مع زوجة قريبك.. وهكذا. ولكنك لم تضع في حسابك هذه الأمور: ان زوجتك لم تحسب حساب فريق الاقرباء بالسندويتشات وهذا يعني انهم سيهجمون على طعام الاولاد هجمة مضرية وسيبيدونها عن بكرة ابيها، وقطعاً سيكون الماء شحيحاً وكذلك الشاي والقهوة والتفاحات المصّفرة التي لن يرحم أحد صِغَر حجمها وعجافة جلدها، وفوق كل ما تقدم سيكون لقريبك هذا مزاجه الخاص، حيث يحب بخبخة الشيشة عندما يحلو الطقس فيعمّرها على التمام ويروح يوزع انفاسها شمالاً ويميناً في حين سيقوم اكبر ابنائه بتغذية الجمر ليكون جاهزاً عندما يصرخ والده: ناره يا ابني. قطعاً لن تضع في حسابك ايضا ان رجلاً بشوشاً سيقف فوق رأسك طالباً من قريبك بحزم ان يتوقف عن تدخين الشيشة وإلا سوف يغرمه بمبلغ نقدي يقلع فؤاده من اللوعة والحسرة. وطبعاً ستتذكر ان الشواء وتدخين الشيشة ممنوعان في المتنزهات والشواطيء العامة وستلوم نفسك كيف نسيت هذا الأمر ولم تخبر قريبك بذلك، وستقرر بينك وبين نفسك ان تعتذر له لانك لم تعلمه بهذا القرار وهو القادم من مكان بعيد، لكنه لن يعطيك فرصة للاعتذار لانه سيقول جازماً: بلاش تدخين هنا، سنكملها عندكم في البيت مساءً. حينها ستطلق نظرك في المساحات الخضراء الممتدة أمامك حيث يتباطح الصبيان ويترافسون بحرية بدائية وحيث تجز البنات عشب الحديقة لبناء منزل لباربياتهم، في حين تنهمك زوجة قريبك بفصفصة البزر واحتساء القهوة، بينما تجتهد أم الأولاد في تقسيم السندويتشات بالتساوي حتى لا يزعل أحد، وستدرك كم هو رائع هذا الويك اند الذي لم ينته بعد، خاصة ان فريق التتار المضري سيتوجه بعد قليل الى بيتك لتكتمل سعادتك بيوم العطلة الرائع! E.Mail:H-S-D @MaktooB.Com