قبل وقوع الهجمات، كانت التوقعات الاقتصادية تشير الى انخفاض معدل النمو في الدول النامية من 55 في المئة العام الماضي الى 29 بالمئة هذا العام بسبب الانكماش الاقتصادي في الولايات المتحدة بالذات، وكان هذا واضحا منذ تولي بوش الثاني زمام الأمور في امريكا، بالاضافة الى دخول اليابان واوروبا على هذا الخط من الانحدار. ولو اضفنا وقوع الهجمات كعامل مؤثر جديد في النوع والكم، فليس أدل عما منيت به قطاعات مهمة مثل الطيران والتأمين والسياحة بخسائر فادحة، الامر الذي ادى الى الاستغناء عن عشرات الآلاف من الموظفين في الولايات المتحدة وحدوث انخفاض حاد في ثقة المستهلكين والمستثمرين هناك. ونظرا للدور الحاسم للاقتصاد الامريكي، فإن معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي في الدول الثلاثين الاعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد ينخفض بواقع 075 في المئة الى 125 في المئة عام 2002. وهذا بدوره سيؤدي الى توالي الآثار على انخفاض حجم التجارة العالمية، وتقلص الطلب على السلع وتراجع السياحة وانخفاض حجم الاستثمارات في الدول النامية حيث سيؤدي كل ذلك الى انخفاض معدل النمو في هذه الدول بواقع نصف بالمئة الى 075 نقطة مئوية في عام 2002. مثال على ذلك، ما تعرضت له دول منطقة الكاريبي لضربة قاسية حيث تم الغاء 65 بالمئة من الحجوزات السياحية، ومن المتوقع ايضا حدوث انخفاض حاد في عدد السائحين القاصدين منطقة الشرق الاوسط هذا الشتاء. ولو هونا الأمر من كل ذلك، فان افريقيا ستكون أكثر المناطق تضررا من الازمة حيث ان انخفاض معدل النمو وتراجع اسعار السلع مجتمعين ربما يدفعان بما يتراوح بين اربعة الى خمسة ملايين شخص آخرين الى دائرة الفقر المدقع وذلك في الوقت الذي اصبحت مكافحة الفقر أكثر أهمية من اي وقت مضى. فالامر لم يتوقف عند قتل آلاف الأبرياء في نيويورك وواشنطن فحسب، لان الوضع بشكل عام قد جر معه الملايين التي تنتظر اللقمة بفارغ الصبر حتى تصبر بها جوعها، وتحلم بنتفة رغيف قد تصل الى الأفواة الممتدة وقد لا تصل لان الازمة سدت نفوس الكثيرين عن تناول الطعام الا من طعم الحروب الدامية والمستديمة.