ايماناً منّا بعدالة القضية وخطورتها فإننا طرحناها بجميع أبعادها في زاوية أمس حيث خرجت من كونها مسألة خاصة الى قضية رأي عام تهم جميع افراد المجتمع، وبقدر ما اسعدنا سيل الردود والتفاعل امس بقدر ما اكد ايماننا بأن للقضية جانباً آخر هو نزاهة الطرح.. ومن النزاهة ان نفسح المجال لأطراف القضية المعنيين مباشرة لطرح رؤاهم ووجهات نظرهم كي تتسع دائرة الحوار وتكبر مساحة الفائدة منعكسة ايجاباً على المجتمع في نهاية المطاف. من هنا فإننا نقدم لكل القراء ورجال القانون وأهل الرأي ممن اتصلوا كل التقدير ووافر التحيات ذلك ان المشاركة والتفاعل في قضايا المجتمع دليل عافية ومقياس تحضر اولاً واخيراً. وللواء ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي كل الشكر على مبادرة الاتصال، وادارة الحوار لمناقشة ما جاء في الزاوية وتحديداً تعقيبه بالاعجاب على فكرة التزام المسئولين عن الخطأ بتحمل نتائج اخطائهم امام المجتمع وأولي الامر، حتى وان وصل به الالتزام حد الاعتذار العلني امام الصحافة والرأي العام أو تقديم الاستقالة او طلب التقاعد. وبما أن للفكرة فوائدها ومدلولاتها الايجابية فإن اعجاب اللواء بها في محله، يبقى ان يبادر بها بعض مسئولينا ممن يعنيهم الأمر مباشرة! انه ومن خلال الحديث مع سعادة القائد العام فقد لاحظت تكراره لعبارة ان الموقوفين في المركز المنكوب من المتهمين بجريمة اشعال الحريق، عدد كبير من اصحاب السوابق والمتهمين بجرائم مخدرات من المتعاطين، وليس غريباً بالفعل وجود متعاطين، لكن الغريب توقيفهم مع متهمين في قضايا بسيطة، مع العلم بأن متعاطي المخدرات شخص مريض تحت وطأة ادمان قد يقود به الى تصرفات لا تحمد عقباها، وقد كان السؤال: أليس من المفترض ان يحال هؤلاء الى مصحة لعلاج الادمان ـ وهي موجودة بالفعل ـ بدل توقيفهم كل هذه الفترة؟ لكن السؤال الذي أراه اكثر اهمية: ما هي الجهة صاحبة اختصاص التحويل هذا؟! ونبقى في نطاق الاختصاص، حيث للامتيازات والاختصاصات في مراكز الشرطة ومؤسساتها العقابية نظام تخويل وأوامر تترتب على مخالفتها عقوبات جسيمة، فحينما تكون هناك كارثة كالتي حدثت امام الضابط المناوب في المركز، ولا يستطيع التصرف الا بأمر او حضور مدير المركز شخصياً، حتى وان كان حضور المدير سيستغرق زمناً طويلاً كافياً لحدوث مأساة انسانية كالتي وقعت منذ يومين، هنا يصبح مبدأ الصلاحيات وتفويضها واعادة جدولة المهام المناطة بالافراد أمراً في غاية الضرورة ويجب مراجعته، حتى لا تتكرر المآسي ويتجمد المسئولون في أماكنهم مقيدين ببند الصلاحيات على طريقة (ماكو أوامر) التي يتندر بها الناس على الجيوش العربية التي سحقت عام 1948 على يد اليهود!! ان الاخطاء الجسيمة التي يدفع ثمنها أبرياء، لابد ان تقود الى تصحيح جذور الاخطاء، وان الضحايا الـ (14) الذين دفعوا حياتهم ثمناً لأخطاء بشرية واهمال أمني واضح، لابد ان يدفع باتجاه اتخاذ تدابير واجراءات وقرارات تغير واقع الاخطاء، واول هذه الاخطاء الواضحة وضوح الشمس سوء حالة غرف التوقيف وعنابر السجناء وعدم توافر شروط الأمان والسلامة فيها. ان هؤلاء الموقوفين والسجناء أمانة لدى الشرطة، والشرطة مسئولة عن الامن وخدمة الناس (اسوياء او مجرمين) وان يموت 14 شخصاً في دقائق معدودة وهم في أمانة الشرطة فتلك كارثة بكل المقاييس تقتضي ان يتم استخراج ملف دراسة حول احوال السجون وغرف التوقيف، يقول العالمون ببواطن الامور انها قدمت للمسئولين في الشرطة من اجل تغيير واقع هذه الغرف والعنابر وتوفير شروط الامن والسلامة والوقاية التي أثبتت الدراسة انها غير مستوفاة كما يجب! واخيراً لنعترف جميعاً بأن المجرمين والسجناء حينما يتصرفون برعونة وبشكل بالغ الخطورة والاجرام فإن ذلك امر متوقع، لأن المجرم لا يتوقع منه غير ذلك طالما عومل بما يدفعه لمزيد من الشراسة، لكن السؤال: ما هو المطلوب من اجهزة الشرطة والأمن؟ بالتأكيد فإن المطلوب والمتوقع وما يقتضيه واجبهم وعملهم هو الاستعداد الكامل لمواجهة أدق اشكال التصرفات والمشاغبات الاجرامية وبجاهزية كاملة وعلى مدار الساعة مع توافر كافة ادوات ومتطلبات تحقيق هذه المواجهة. اضافة لذلك فهناك حاجة عاجلة لتطهير المؤسسة العقابية من أصحاب الضمائر الميتة والتي يمكن شراؤها بسهولة لتسريب مواد وأدوات في غاية الخطورة والكارثية للسجون والسجناء! Aisha@albayan.co.ae