اتخذ رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خطوة أخرى نحو التهدئة والسلام ـ كما نرجو ـ عقب لقائه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حيث أعلن عن تشكيل فريق للتفاوض مع الفلسطينيين يضم وزير خارجيته شيمون بيريز، لكن قواته واصلت عملياتها القمعية ضد الفلسطينيين حيث اغتالت اثنين من عناصر حماس وخطفت آخرين. هذا الاعلان المفاجئ يجيء بعد ساعات من اعراب شارون عن عزمه الدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين زاعما انه يعرف السلام أكثر من غيره لانه ذاق طعم الحرب، نأمل أن تكون هذه المزاعم حقيقة وليس مناورة تهدف لتجاوز طرح أي خطة للسلام من جانب بلير بدعم أوروبي أمريكي كما هو متوقع على نطاق واسع. مجريات الأوضاع على الأرض تكذب ما يصرح به شارون الارهابي الذي مارس هواية ارتكاب المجازر وهو في صف الجندية وخطط لها ونفذها جنوده وهو على رأس الهرم السياسي في الكيان. وتأتي زيارة بلير لفلسطين عشية ذكرى وعد بلفور تحمل في طياتها الكثير خاصة في ظل هذه الأوضاع التي تشهدها الساحة العالمية حاليا وتنامي التأييد الدولي لقيام دولة فلسطينية، كما تتزامن مع احتمالات عقد لقاء فلسطيني ـ اسرائيلي في اسبانيا اليوم قد يمهد الأرضية لحدوث لقاءات أخرى على طريق استئناف مفاوضات السلام. ان تحقيق السلام بالمنطقة ونجاح أي مبادرة جديدة للتسوية يحتاج إلى سبر أغوار القضية المزمنة وعدم اغفال حقوق الشعب الفلسطيني والعربي المغتصبة إلى جانب الجدية من قبل الجانب الاسرائيلي الذي ظل يراوغ على الدوام بل تنكر لكل الاتفاقات السابقة التي وقعها مع الجانب الفلسطيني بضمانة دولية. السوابق الاسرائيلية في هذا المجال توجب على المجتمع الدولي أن يضع في حسبانه ايجاد آليات لتنفيذ أي اتفاق في المستقبل ينهي سنوات الحرب والدمار. بل يجب على المجتمع الدولي أيضا أن يجبر اسرائيل على تنفيذ كل المواثيق والقرارات الدولية الخاصة بحقوق الشعب الفلسطيني. وألا يكتفي بدور المراقب من بعيد لما يجري من انتهاكات صهيونية مثلما حدث خلال السنوات القليلة الماضية.. فهل يحدث ذلك؟