التداعيات الاقتصادية للأزمة الراهنة بسبب الهجمات الارهابية على أمريكا تواصل ضغوطها على مجمل القطاعات الحيوية في شتى المجتمعات في العالم، وكأن العالم اجمع ممثل في هذا الظرف في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ضريبة حية للعولمة التي أصبح الجميع طرفاً فيها ولو كره الكارهون. نبدأ طريقنا عند الفقراء الذين لم يكفهم معاناة الفقر وحدها كأزمة مستقلة ومستفحلة في عشرات المجتمعات التي توصف بالنامية ولم يترك للنمو مجال بعد وقوع الأزمة عن بعد على رؤوسهم. فقد حذر البنك الدولي مراراً من هذا الخطر الجديد على انضمام عشرة ملايين شخص ودفعهم إلى دائرة الفقر التي تنهش الدول النامية، ضمن تداعيات الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر 2001. وفي التقويم الاقتصادي المبدئي جاء انه من المتوقع ان تعوق الآثار المالية للهجمات الجهود الرامية لمكافحة الجوع وأمراض الاطفال وخاصة في أفريقيا، وليس أدل على ذلك مما حدث في تأجيل قمة الجوع التي كان من المقرر عقدها في 5/11/2001م وهي خاصة برؤساء الدول إلى العام 2002 الذي لم يحدد تاريخه بعد. وهي التي كانت تهدف أساسا إلى مزيد من الرعاية السياسية لهذه المشكلة التي لم تصل إلى الحل بعد، وقد يؤجل الحل الذي لا يحتمل التأجيل من الأساس لأن الجوع والفقر لا يحتملان ذلك لساعات في دنيا الناس فكيف إذا طال الأمر شهوراً مقبلة أو سنوات أخرى لملاحقة الفقر والجوع في عقر الدار. ويقدر البنك الدولي ان الانكماش العالمي سوف يتسبب في وفاة ما يتراوح بين 20 ألفا إلى 40 ألف طفل آخرين دون سن الخامسة. وهناك محصلة خسائر بشرية أخرى غير مرئية إلى حد كبير، سوف يتم الاحساس بها في بقاع العالم النامي لا سيما في افريقيا، بما في ذلك عشرات الآلاف من الأطفال الآخرين سيموتون في مختلف أنحاء العالم، وان زهاء عشرة ملايين شخص آخرين على الأرجح سيعيشون على دولار واحد في اليوم، أي تحت خط الفقر وذلك بسبب الهجمات الارهابية، وهذا ناجم ببساطة عن فقدان الدخل، وسيسقط الكثير والكثير غيرهم في براثن الفقر، إذا ما توقفت استراتيجيات التنمية. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae