كما يحدث في بعض دول العالم، فإن أكبر مسئول عن مؤسسة معنية، لابد ان يهرع مباشرة ليقف امام الصحافة او يقدم اعتذاره الشديد للرأي العام، وفي أغلب الأحوال الى تقديم استقالته في حالة حدوث تجاوز خطير قد يشكل انتهاكاً للمال العام او اضراراً بأفراد المجتمع، واحياناً يقدم البعض على أكثر من ذلك حينما يتم كشف تجاوزات ضخمة أودت بحياة أفراد في المجتمع مثلاً.. هذه حقائق تتحفنا بها اخبار الصحف من بلاد كالولايات المتحدة، وفرنسا، والمانيا واليابان... الخ. لذلك فإن ما حدث منذ يومين في مركز شرطة بر دبي من حادث مأساوي أودى بحياة 14 شخصاً كانوا موقوفين في المركز، لا يجب ان يمر بسهولة، كما انه يحتاج للوقفة الحازمة التي اتخذها سمو ولي عهد دبي حينما امر بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة لكشف ملابسات الحادث، فمن حقه كمسئول وراعٍ ان يقف على أدق التفاصيل، وان يتخذ ما يراه مناسباً بما يحفظ امن واستقرار المجتمع وصورته امام افراده وامام العالم، كما انه من حق المجتمع ان يطمئن وان يعرف وان تهدأ نفوس الكثيرين ممن فقدوا أهلهم في هذا الحادث الأليم. الحادث لم يكن سهلاً ولا بسيطاً بكل المقاييس، وليس كما حاول البعض ان يصوره بأنه حادث حريق ارتكبه مدمنو مخدرات من أجل الحصول على جرعات او ما شابه.. انه حادث يختلط فيه الاهمال بتجاوز القانون، وعليه فعلى مسئولي ادارة المركز ان يتحملوا المسئولية كاملة أمام أنفسهم وأمام المجتمع بغض النظر عن حماقة سجناء أشعلوا النار بهدف الهرب.. الحادث خطير جداً وسابقة لا يجب ان تتكرر، والأسئلة المطروحة كبيرة وكثيرة ايضاً ومن حقنا ان نعرف وان نطمئن وان تنشط أدوات القانون لتوجه أصبع اتهامها مباشرة لكل مهمل ومتقاعس ممن تسببوا في الحادث بشكل مباشر أو غير مباشر! إن لأرواح الابرياء الذين قضوا في الحادث حرمة وقداسة، ومن أجل قداسة هذه الارواح نطرح هذه الأسئلة، وأول الأسئلة يأتي صريحاً مباشراً عن السبب الذي دفع بهؤلاء الموقوفين الى اشعال النار في العنبر؟ حيث من المؤكد ان اثارة الشغب تأتي اما احتجاجاً على وضع سيئ او لاثارة انتباه سلطات المركز، فأي وضع سيئ كانوا يعانون منه؟ والى اي شيء كانوا يريدون لفت الانتباه؟ ومن نسائل هنا: المدفوع لارتكاب الشغب ام من دفعه لذلك؟ أما ثاني الأسئلة وأهمها فيتركز حول وجود هؤلاء الموقوفين في أماكن احتجاز ذات ظروف يقدر العالمون من أهل القانون بأنها غير انسانية ولا تتوافر فيها ادنى شروط السلامة، فالتهوية معدومة، والمكان ضيق ولا يتسع لهذا العدد، وابواب الطوارئ لا وجود لها وبالتأكيد فإن اختراع الابواب الآلية الفتح شيء لا يجب الحديث عنه لأنه رفاهية مطلقة في ظل عدم وجود طفايات حريق!! ثالث الأسئلة نطرحه متكئين على خلفية قانونية تؤكد ان للتوقيف في مراكز الشرطة مدداً قانونية لا يجب تجاوزها الا بأوامر قضائية حيث لا يجب ان يتجاوز توقيف الانسان اكثر من 48 ساعة وبأمر النيابة العامة، اما ان يوقف كل هؤلاء ولمدد طويلة وبعلم الشرطة فهذا ما لا نجد له تفسيراً الا عند مسئولي مراكز الشرطة انفسهم! وتتكاثر الاسئلة حول قانونية احتجاز اشخاص موقوفين على ذمة حادث سير مثلاً (وهي جنحة بسيطة) مع اشخاص موقوفين في قضايا قتل ومخدرات (يعني جنايات) في حين ان هذا الخلط في التوقيف مخالفة قانونية يتحملها رجال الشرطة ويجب ان يساءلوا عنها. ومعروف ان كل سجين قبل توقيفه يجب ان يجرد من كل حاجياته الشخصية كالسجائر والولاعات والهاتف وعلب الكبريت والادوات التي قد تشكل خطراً (كأدوات الحلاقة والسكاكين.. الخ) اذن فكيف وصلت الولاعة او الكبريت الذي استخدم في الحريق؟ هناك اهمال اكبر في بعض الاماكن كما يتداول العالمون ببواطن الامور حول وصول جرعات مخدرات لبعض السجناء! وهنا فعلامة الاستفهام اكبر حتى من الحادث نفسه!! امر في غاية الاهمية لابد من طرحه وفي ظل كل هذه الظروف التي تحدثنا عنها: اين ادارة حقوق الانسان في كل ذلك؟ ولماذا تترك ادارة كهذه تحت سلطة الشرطة بينما يجب ان تلحق مباشرة بمكتب النائب العام او مكتب العدل كما هو متبع في كل دول العالم حيث لا سلطة عليها سوى سلطة الحاكم فقط! الحادث خطير جداً، ولا يجب ان يتكرر، وغضب اصحاب القرار في محله، وتشكيل لجنة عاجلة للتحقيق امر مهم وستعمل هذه اللجنة على لملمة خيوط الحادث بأمانة واضعة تقريراً مفصلاً بين يدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس الشرطة والامن العام بدبي وكلنا بانتظار قراراته الحكيمة. Aisha@albayan.co.ae