لا يملك كل ذي نزفٍ أزرق من أهل القلم الشرفاء إلا ان تكون له دمعة زرقاء تبقى غائمة طويلاً في محاجر عينيه وربما تهمي بعد ذلك على بياض أوراقه المخبأة في أدراج مكتبه، فإذا أعاد التاريخ نفسه أو إذا تجدد الجرح لا يملك إلا ان يُخرِج من أدراجه غمامة عينيه تلك يقرأها ويضمها بين جانحيه ثم ينشُرها حمامة بيضاء في أفق هذا العالم لعلها تعانق أسراب الأرواح الجريحة الحائمة في آفاق العالم فتُصْدِرُ ضجيجاً يسمعه الراقدون الغافلون أو يُحس به المتخاذلون فينتبهون ويعلون ويصرخون ان دعوا الأطفال يا أبطال العالم يا حراس العالم يا دعاة الحرية، لا تكسروا ألعاب طفلةٍ ولا تنثروا في الدروب بقايا ضفائرها المقصوصة ولا تمزقوا دفاترها الملونة ولا تقتلوا ابتسامتها على شفتيها باسم محاربة الارهاب. ـ ـ قالت الصبية.. وقد وقفت على أنقاض بيتها المهدوم الذي قصفته طائرات الحرية.. بدمعة تحجرت على رُبى المحاجِرِ ـ ـ جَثَت على تُرابِهِ تَصيحُ بالمُكابرِ ـ ـ هنا حُطام دارِنا وذا حُطام خاطري ـ ـ وذي هُنا بقيةٌ تَناثَرَت تَناثُري ـ ـ بقيّةٌ من دُميَةٍ تَصيحُ بي تَجاسري ـ ـ وهذهِ خزانتي وذي هُنا دفاتري ـ ـ وهذه حقيبتي حديقتي سرائري ـ ـ وهذه جميعُ ما قَصَصْتُ من ضفائري ـ ـ دَسَسْتُها غدائري عن عين كل غادرِ ـ ـ وهذه صحائف بثتها مشاعري ـ ـ وذا غلاف دفترٍ لشاعرٍ معاصِرِ ـ ـ حَلُمتُ أن لي كما غدا لمثل شاعري قصائد تنقلَت على جناح طائرِ ـ ـ وذي هنا وسادةٌ تحَضّنت غدائري ـ ـ جميعها شواهِدٌ تصيحُ لا تُغادري ـ ـ خُذي اْجْمَعي حُطامَنا واعلني وجاهري ـ ـ بأنّ أرضنا لنا برغم كُل غادِرِ