احرزت امارة دبي بدخولها بوابة الحكومة الالكترونية مكاناً متصدراً في مصاف المدن العالمية المتقدمة تقنياً، وحققت عملاً ريادياً خطفت به سمعة الجواد الاول في السباق. ولاشك ان الرؤية الصائبة التي بادرت باطلاق فكرة المشروع تجلت بربط نجاحه بمدى قدرة المتعاملين مع كل دائرة على استخدام الانترنت والتعامل معها الكترونيا وهي الخطوة المكملة للتفاعل مع هذا الانجاز وتحويله الى حقيقة راسخة. ولعل امر تشجيع المجتمع على استخدام التكنولوجيا الحديثة في تخليص معاملاته المرتبطة بالدوائر الحكومية يعتمد بشكل مباشر على اعادة تكييف دور مؤسسة اتصالات لتواكب هذا التوجه الذي امسى اليوم قدراً محتوماً. فاتصالات تعد جزءاً اساسياً من الثالوث الذي يحقق الغاية من الحكومة الالكترونية الى جانب الدوائر المحلية والمستفيدين من خدماتها، غير انها لم تقدم حتى الان البدائل المناسبة لتشجيع المجتمع على استخدام خدمة الانترنت ولم تحظ كلية على ثقة المستخدم المقيم حتى يعتمد عليها المستثمر من خارج الدولة. وباعتبارها مقدم خدمة الانترنت الحصري والمستفيد الاوحد من الخدمة المتنامية بالدولة فان اتصالات التي تمتلك افضل الامكانات المادية والبشرية مطالبة بلعب دور اجتماعي بارز اقله توصيل الخدمة مجانا ان لم نطمع بتنظيم دورات مجانية على الانترنت، فكلما تعرف المجتمع بفئاته واعماره على هذه الخدمة كلما ازداد عدد المشتركين بها، وهو أمر لن يكلف «اتصالات» شيئاً، بل يحصنها من دخول شركات منافسة تقدم مثل هذه الخدمات للمواطنين وفاء باخلاصهم لها. وكلنا يجمع على ان مشروع الحكومة الالكترونية ليس مرحلة زمنية او مجموعة من الخدمات مقتصرة على دوائر حكومة دبي بل ثورة تكنولوجية سوف ينعكس نجاحها في دبي على بقية امارات الدولة لتواصل تاريخا من العمل المشترك والجاد للتواصل مع الاقتصاديات الرقمية، الامر الذي من شأنه ان يلقي على الشبكة التي توفرها اتصالات عبئاً اكبر مما هي عليه الان، سيؤدي بلا شك الى مزيد من البطء والارتباك. ان الارضية التي مهدتها حكومة دبي الالكترونية لتحقيق مزيد من الاشتراكات في خدمة الانترنت رمت الكرة في ملعب «اتصالات» ووقفت الجماهير للفرجة!