قديماً وقبل أيام من ليلة النصف من شعبان، كنا ننتظر ان تفرغ جارتنا من خياطة أكياس القماش «الخرايط» التي سنلم فيها حلويات «حق الليلة» بفارغ الصبر، وكانت حلويات حق الليلة عبارة عن مكسرات يابسة نظل ندقها «بيد الهون» أو أي شيء صلب حتى نأكلها ونتلذذ بطعمها، لكن قبل أيام فاجأتني جارتاي أم جمال وأم حميد، أم جمال ذهب أحفادها الصغار إلى دكان البقالة القريب ليشتروا حق الليلة ففاجأهم البقال بقوله: ما عندنا حق الليلة، هذه بدعة! فعادوا خائفين، وأم حميد ذهبت بأولادها إلى أحد الأسواق الشعبية لشراء الأكياس الجاهزة الجميلة المزركشة ثم عطفت على المركز واشترت فساتين وثياباً جديدة لأطفالها لحق الليلة! هذا جزء من رسالة بعثت بها الصديقة «أم محمد» بمناسبة الاحتفال بحق الليلة، والصراحة ان حق الليلة تطور مع الزمن، الحلويات والعصائر والشيبس نشتريها حسب امكانياتنا المادية، فهناك من يشتري من «كبرى المحلات» الحمص والبندق الملون، وأشياء تذكر بعيد الفصح لمجرد اعجابنا بجمال هذه الأشياء، والجميل في هذه الأجواء الاحتفالية انها تجعل حتى الأطفال من الجنسيات الأخرى يندمجون فيها مع مجتمع الامارات، وأجمل ما فيها ان يردد هؤلاء الصغار حتى دون ان يعرفوا معنى هذا الكلام «اعطونا حق الليلة وإلا بنذبح عجيلة» ليلة النصف من شعبان إذا كانت دليلاً على فرحتنا، فهي ليلة مباركة، وكل أيام الله مباركة، وما هي إلا فاتحة خير لها. وكل عام وأنتم بخير. le-alnesa@albayan.co.ae