الحروب تغير الكثير من المفاهيم السائدة بين الدول على شكل علاقات متبادلة في شتى مجالات الحياة العملية للأمم والشعوب في كل دول العالم. بالذات الدول التي تتميز بتصدير العمالة إلى الآخرين، جزء أساسي من المساهمة الخارجية في ميزانياتها بتوفير فرص عمل لسكانها الذين يعانون من البطالة الداخلية والمتفشية كنوع من المشاكل الاقتصادية التي لا يمكن حلها إلا بالهجرة نحو الخارج قسراً أو اختياراً. ومع ذلك هناك دول تفكر جدياً ان تعيد مواطنيها أو رعاياها بعد ان تعددت الحروب والأزمات في العالم، لأنه لم يعد الأمن مستقراً بالصورة التي كان عليها في الماضي القريب، فحرب الارهاب العالمية لم تترك أحداً في حاله، فرداً كان أو مؤسسة أو دولة. وعلى هذا المنوال قال مسئولون فلبينيون ان الحكومة مستعدة لدفع تكلفة عودة 14 مليون عامل فلبيني من الشرق الأوسط في حال نشوب حرب. وخصصت رابطة رعاية العاملين في الخارج التابعة للدولة 700 مليون بيزو (1369 مليون دولار) لنقل العاملين من الشرق الأوسط واعادتهم إذا دعت الضرورة، وتدريبهم على وظائف جديدة، وسيقدم القصر الرئاسي مبلغ 200 مليون بيزو اضافي. ويعمل أكثر من عشرة في المئة من سكان البلاد البالغ تعدادهم 75 مليون نسمة في الخارج، ومعظمهم يعملون في مجال الصحة أو كبحارة أو عمالة يدوية أو خدم. وتفيد احصاءات ان السعودية الوجهة الرئيسية للعمالة في الشرق الأوسط، وبها 800 ألف عامل فلبيني، ويوجد ربع مليون فلبيني في الامارات والكويت، والباقي في البحرين وقطر، وعمان وأماكن أخرى في المنطقة، وقد تتبع الهند وباكستان وبنجلاديش وغيرها من الدول هذه السياسة التي قد تكون عاملاً مساعداً في تخفيض ضغط العمالة الوافدة على السكان الأصليين لدول الخليج على وجه التحديد وهي التي تعاني أكثر من الدول التي لا تمثل العمالة لديها نسبة مقلقة. وبناء على كل ذلك، فإننا لا نفضل ان تكون الحروب سبباً لهروب العمالة الزائدة إلى بلدانها الأصلية، فإن الاستراتيجية الرشيدة هي أفضل وسيلة لحدوث التوازن السكاني في دول مجلس التعاون. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae