هناك قطاع عريض من المجتمع لا أدري فيما اذا كنا نسيناه او تناسيناه في وسط هذه المعمعة التي تعصف بالدنيا من حولنا، أقصد بهم طلابنا وطالباتنا في المدارس، ففي أوساط هؤلاء يتكون وعي بما حدث، وتتكون افكار وتوجهات لا يناقشونها علناً لسبب او لآخر، ولكنهم يهمسون بها فيما بينهم في جلساتهم الخاصة. يهمنا كثيراً ان يؤسس هؤلاء لأنفسهم وعياً ذهنياً وثقافياً وسياسياً بما يدور حولهم، لكن الأهم ان يتأسس هذا الوعي على حقائق واضحة وليس على أنصاف حقائق او حقائق مشوهة، ولذلك فإن منعهم من الحديث فيما يجري ليس في صالح احد، لأن ما يجري ينعكس عليهم، وعلى حاضرهم ومستقبلهم، على أحلامهم ونفسياتهم، على قناعاتهم وايمانهم، ومن هنا فمن حقهم ان يعرفوا وان تكون المعرفة في وضح النهار! انه وفي ظل ثقافة الانترنت والمواقع الالكترونية التي تعد بالملايين، وفي ظل اتقان طلابنا التعامل مع اجهزة الحاسوب، فإن مواقع كثيرة تتحدث عما يحدث وعما يدور، وتقدمه على طريقتها الخاصة، وهناك مواقع خطيرة يمكنهم الوصول اليها بأساليبهم الخاصة، واستقاء الافكار والمعلومات منها، وربما الاقتناع بطروحاتها! اليوم ما عاد الشباب الصغار من طلاب الثانوية والجامعات يركضون خلف آخر الكاسيتات والأفلام الامريكية، وما عادوا كالسابق يتابعون آخر أخبار المطربين والمطربات، بدليل ان أغلب اصحاب شركات الانتاج الفني يصرحون بأنهم يعانون من الخسائر المادية وبأن سوق الكاسيت يعاني من الركود بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي، اذن فالقضية تدخل عميقاً في مساحة التعاطي الجاد الذي لم تفرضه قضية سابقة كما فرضته قضية الهجمات والحرب ضد افغانستان ورجل دوّخ الدنيا اسمه اسامة بن لادن! من هنا تأتي اهمية الاقتراب الهادئ البعيد عن التشنج من منطقة طرح الحقائق بوعي وصراحة، نحن لا نتحدث عن حسابات السياسة ولا عن اعتبارات السلطة والمصالح القومية وامن المجتمع، نحن نتحدث عن البديهيات الكلية، عن الحقائق الكبيرة، عن الجمل الغامضة التي لم تحل حتى هذه اللحظة امام الكثيرين وخاصة امام جيل الشباب. هذا الشباب يلتف سريعاً وباندفاع حول اسطورة صنعها الاعلام الغربي اولاً، وصنع نفسه بكل ما يطرحه وما يقوم به، فهل من الصحيح ان يحدث هذا الالتفاف؟ انهم يتوقفون هنا، لكنهم لا يتساءلون لأن احداً لم يدفعهم للتساؤل حول حقيقة ان هذا الرجل استعدى الغرب على الاسلام والمسلمين، او على الأقل حرك الرماد الخافت في موائد الأمس المشتعلة بالاحقاد والثارات، وهو ايضاً الرجل الذي يثير الرعب او ينتشي باثارة الرعب في قلوب العالم الغربي بينما يعيش في هذا العالم ملايين المسلمين، فهل في ترويع الآمنين من المسلمين وغير المسلمين شيء من عدالة الاسلام ورحمته وأمانه؟ ان معاني كبيرة اختلطت كما يختلط الحابل بالنابل، فما عدنا نفرق بين الارهاب والدفاع عن الحقوق، فحتى سلوبودان ميلوسيفيتش ارهابي الصرب الكبير في القرن العشرين يدعي وبمنتهى الوقاحة امام المحكمة الدولية بأنه قتل آلاف المسلمين دفاعاً عن بلاده ضد الارهاب! وشارون يسمي قوافل الشهداء بالارهابيين، وياسر عبدربه يشبه شارون باسامة بن لادن، وكثيرون يردون على تشبيهه باستياء كبير! في أمريكا اليوم هناك نحو 70 ألف طالب عربي ومسلم متهمون بدون دليل، ومراقبون بدون سبب، ومرصودون ومهددون بالطرد والتوقيف عند اقل اشتباه فقط لأنهم عرب ومسلمون فهل هذا الذي حدث ينفع الاسلام في شيء، هل خدم المسلمين حقاً؟ كثير من الطلاب الصغار يتساءلون فمن يجيبهم بما يهدئهم ويقودهم لضفة الأمان؟ Aisha@albayan.co.ae