جاءت القرارات الصادرة امس عن الاجتماع العشرين لوزراء داخلية دول مجلس التعاون الخليجي لتدشن مرحلة جديدة في مواجهة الارهاب، ولتؤسس استراتيجية عملية يمكن البناء عليها خليجياً وعربياً خلال المرحلة المقبلة. ففي ختام اجتماعهم الذي انعقد بالعاصمة البحرينية المنامة اقر الوزراء استراتيجية موحدة لدول المجلس تكفل مواجهة التطرف المصحوب بالارهاب وتؤكد هذه الاستراتيجية على التعاون وتبادل المعلومات والتنسيق في مجال مكافحة الارهاب. واكد الوزراء ادانتهم لكل اشكال الارهاب مع التفريق بين الارهاب والمقاومة المشروعة مجددين مواقف دولهم من تأييد التحرك والتعاون الدولي لمكافحة الارهاب مشددين في الوقت ذاته على عدم الاضرار بالابرياء. ويمكن القول ان هذه القرارات تعتبر نقلة نوعية تؤكد قدرة دول الخليج العربية في التعامل الحازم والحاسم مع الارهاب دون المساس بالحريات الشخصية والعامة، فالقرارات الصادرة حرصت على تأمين هذه الحقوق والحفاظ عليها، بل وتعميق حقوق المواطنين على مستوى الدول المشاركة. فقد اقر الوزراء في الوقت ذاته اجراءات جديدة تكفل حرية التنقل والمرور بين دول المجلس سواء للافراد او للسلع. وهذا في حد ذاته انجاز كبير، ففي الوقت الذي تضحي فيه دول اخرى بحقوق وحريات افرادها تحت وطأة الخشية من الارهاب فإن دول مجلس التعاون استطاعت توظيف القرارات الجديدة لتوسيع حقوق وحريات الافراد بما يزيد الترابط بين شعوبها ودولها مع ضمان تحقيق الامن لجميع ابنائها وحمايتهم من خطر الارهاب. ولم يكن هذا فقط هي ما تحقق من اجتماع وزراء داخلية دول مجلس التعاون اذ ارسل الوزراء المجتمعون تأكيدات واضحة تؤكد ان لدول المجلس مفهومها الخاص للارهاب الذي لا يتصادم مع المقاومة المشروعة للشعوب ضد الاحتلال وفي ذلك اشار جلية لمساندتهم كفاح الشعب الفلسطيني ضد العدو الاسرائيلي ومن ثم فإن الموقف الخليجي الموحد جدد تأكيد ثوابته التي لا يمكن التنازل عنها مجاملة لأي قوة، فالحق الفلسطيني واضح لا لبس فيه، الى جانب رفض دول المجلس لاستهداف المدنيين الابرياء في اي صراع حتى ولو كان ضد الارهاب. وهو ما يعني ان تأييد دول مجلس التعاون للجهود الدولية لضرب الارهاب يجب ان تبتعد عن حصد ارواح المدنيين الابرياء، بل يجب ان تتركز على الارهابيين وأوكارهم فقط. وهذا ما يجب ان تحرص عليه الجهود الامريكية الحالية التي تستهدف ضرب الارهاب.