في الوقت الذي تزداد فيه المطالب بضرورة اصدار الاوامر الحازمة لوقف الانتفاضة الفلسطينية بأي ثمن، هناك بالمقابل، تعلن وزارة الداخلية الاسرائيلية عن تسهيلات كبرى في منح تراخيص حمل السلاح للمواطنين اليهود في الدولة العبرية، امعانا في المزيد من التسليح الشعبي وحماية لكل فرد اسرائيلي باعطائه قطعة سلاح يدافع بها عن نفسه ضد العزل من الجمهور الفلسطيني الذي يعتبر حمله للحجارة تهمة مؤكدة لازهاق ارواح المزيد من الابرياء قبل ان يباشروا استخدام قطع الصخور المبعثرة من حولهم. وجاءت التسهيلات الاسرائيلية بناء على زيادة طلبات المواطنين للحصول على تراخيص السلاح، التي زادت خلال السنة الاخيرة بنسبة 300% اثر اندلاع الانتفاضة. فتقرر ان يحصل كل من يحمل رتبة ضابط في الجيش النظامي وجيش الاحتياط، والشرطة، وحرس الحدود وحرس السجون وكل اجهزة الامن الاخرى على ترخيص بقطعة سلاح. كما افسح المجال لكل المواطنين المدنيين اليهود في القرى والبلدات الحدودية بأن يحملوا السلاح المرخص، بما في ذلك البلدات المجاورة للحدود مع الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلا عن سكان المستوطنات في الاراضي الفلسطينية. فمن بقي بعد هذه الشرائح المسلحة اصلا، من لا يملك قطعة سلاح مرخص بدعوى الدفاع عن النفس التي استعمرت الشعب الفلسطيني منذ عشرات السنين وهو المجرد من السلاح الرسمي الذي لا يملك الحق في اطلاق النار بذريعة الدفاع عن النفس فضلا عن العرض او الارض. ونتيجة هذا الهوس الاسرائيلي بالاسلحة، لا نستغرب بعد ذلك ان يطالب 72% من الاسرائيليين بمواصلة سياسة الاغتيالات التي جددتها اسرائيل ازاء القيادات الفلسطينية الميدانية. الكلمة الفاصلة في معركة التحرير على الارض للبندقية التي الغيت من قاموس المقاومة، وظلمت من جرائها شجرة الزيتون التي بدا زيتها يخفت لان سواد الظلم قد لف بريقه، فمتى يعود توازن السلاح والتسلح الى الميدان والميزان المعكوف الآن؟ E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae