تؤكد دراسات عن الدور الانجابي للاسرة الاماراتية تراجع معدلات المواليد والخصوبة وان الافراد في الامارات لا يتصرفون ايجابياً حسب ما تمليه عليهم المصلحة الوطنية بل ما تمليه المصالح الشخصية، كما اظهرت الدراسات ان الاتجاه العام للسلوك الانجابي للمواطنات متجه نحو الانخفاض. النتائج غاية في الخطورة لقضية في منتهى الاهمية بالنسبة لمجتمع ذي خصوصية غير عادية على الاطلاق، مجتمع يعد اهله الاقلية اذ لا يمثلون اكثر من 12% من اجمالي السكان الذين يمثلون 88% فيما تقول احصائيات أخرى انهم يشكلون 77.6% من حجم السكان، رغم ان النسبة الطبيعية للوافدين في اي بلد يجب ألا تزيد على 4% من اجمالي السكان. هذه الارقام ينبغي ان تسبب أرقاً دائما للمسئولين وقلقاً مستمراً للقائمين على أمور المواطنين والمهتمين بالتركيبة السكانية للدولة التي لا نبالغ ان قلنا انها تعد الأسوأ على مستوى العالم وتهدد مستقبل الاجيال المقبلة والتي هي مسئولية الجميع وعلى عاتقهم تقع مهمة وطنية لها الاسبقية عما سواها وهي ايجاد الحلول الناجعة والجذرية فعلاً وليس قولاً ـ ومنهم ينتظر المجتمع بأسره الاجابة على تساؤلاته لماذا المرأة المواطنة لا ترغب في الانجاب أو بالاصح لماذا لا تتجه نحو زيادة الانجاب؟ وهي التي تنتمي الى مجتمع معروف بالخصوبة وحبه للانجاب بل وفخر واعتزاز رجاله وتباهيهم بزيادة عدد ابنائهم بل وهي التي تنحدر من اسر كانت الامهات فيها ان بدأن الانجاب لا يتوقفن عنه حتى يصلن الى سن اليأس وان توقفن عنه فلظروف قاهرة خارجة عن ارادتهن لا يملكن حيالها شيئاً. لماذا كانت الاسرة رغم بساطتها وتواضع امكانياتها قادرة على انجاب وتربية ما لا يقل عن «درزن» من الاولاد والبنات واليوم بالكاد تتمكن الاسرة بما لها من امكانيات من انجاب وتربية اربعة أو اكثر قليلاً او قليل كثيراً؟ نقر أن هناك اسباباً ادت الى الاحجام فأصبحت معظم الاسر تقتدي بالنظام الصيني وتتجه نحو تحديد النسل، هذا النظام لا يتناسب مع خصوصية مجتمعنا، بل ما يتوافق مع اوضاعنا وظروفنا هو تنظيم النسل، وانجاب اولاد تتوافر لهم اسباب البقاء على قيد الحياة وتؤمن لهم الصحة والسلامة، واعادة النظر في الكثير من قوانين العمل المعمول بها في الدولة لتبيان ما ان كانت هذه القوانين تعوق المرأة العاملة عن الانجاب المتكرر، ام ان السبب يرجع الى المرأة ذاتها في الاحجام عن زيادة النسل، تماشياً مع الموضة، ان كان هذا هو السبب فلنفتح ابواب تعدد الزوجات ولنعلنها جميعاً.. أهلا بالتعدد، وما المانع ان تقبل النساء غير الراغبات بكثرة الانجاب و«حشرة» الاولاد بأن تشاركها غيرها في زوجها وتحقق للمجتمع ما لم تستطع هي تحقيقه، ولنعد ذلك تضحية وطنية منها، وقد سبقتها الى ذلك المرأة قديماً، اذ كان التعدد شائعاً ـ بل ان الضرات او كما يسميهن اهلنا «شريكات» كن لا يتقاسمن الزوج فحسب بل البيت ايضا، وكن قانعات راضيات بحياتهن. وان تم ذلك فإن على الدولة تأمين وسائل الامان والطمأنينة للأسر المنجبة واعتبارها اسراً تدعم السياسة السكانية لدينا، وان تغدق عليها بدخل قوي يمكنها من تأدية رسالتها وتربية جيل قوي يحظى باهتمامها ورعايتها، ولعل أول أوجه هذا الدعم الحكومي للاسر المنجبة يبدأ بحصر الاسر ذات العدد الكبير ودراسة احتياجاتها من مسكن وغيره وتوفيرها لها تشجيعاً حكومياً لها ولمن يسير على دربها ويقتدي بها، بدلاً مما هو حاصل حين تجد اسرة لا يزيد عدد افرادها على ثلاثة أو اربعة حصلت على مسكن حكومي يتألف من ثماني غرف، واخرى يبلغ عدد افرادها 13 فرداً يسكنون منزلاً مؤجراً يتكون من 3 غرف فقط. فمتى ما حدث العكس نستطيع القول ان مشكلة التركيبة السكانية آخذة في الانحسار، عدا ذلك فان لا يتغير فلا نملك الا ان نقول على التركيبة السكانية السلام. Email: fadheela@albayan.co.ae