لقطات التدمير التي عرضتها البارحة شاشة قناة (الجزيرة) عن الحرب على افغانستان مروعة بالفعل، فالعائلات التائهة تحملها الحمير أو الاقدام الحافية مشهد يجب ان تخجل منه البشرية، اما الرجال الهاربون، بعائلاتهم من الموت الى المجهول بينما تجري خلفهم آلة الحرب بلا رحمة، وأشلاء الصغار، اجسادهم المشوهة، بكاء الاباء وهم يحملون جثث صغارهم، نواح النساء، البؤس المخيم في كل مكان، كل ذلك يطرح السؤال الأهم: الى اين تسير امريكا في حربها ضد هؤلاء بعد ثلاثة اسابيع من الحرب؟ حسنين هيكل في مقاله الاخير في دورية (الكتب وجهات نظر) يقول نقلاً عن تقرير استراتيجية مواجهة الارهاب التي اقرها الرئيس السابق (كلينتون) والحالي (بوش) والتي تتبعها امريكا اليوم، بأن هذه الاجراءات ليست سوى خروج على الارث الديمقراطي القانوني الذي تفاخر به الولايات المتحدة، فهذه الاجراءات لا تفعل شيئاً سوى انها (تهوي بمستوى الممارسة السياسية الامريكية الى حقول شوك). ما يقوله هيكل، نقوله جميعاً، ويقوله حتى الشارع الامريكي نفسه وامام مبنى وزارة الدفاع الامريكية، ويافطات يرفعها مناهضون للحملة ضد افغانستان تحمل عبارات (الحرب ليست الجواب) و(اوقفوا الضربات ضد افغانستان) وغيرها، دليل قاطع على ان الحرب ليست الخيار الصحيح للرد على الارهاب، وليست الحل الذي سينهي عداء العالم لسياسات الولايات المتحدة وليست الرد الذي سيخمد نار الانتقام في صدور الامريكيين، كما انها ليست الخدمة القومية التي تقدمها الحكومة لترد على تساؤلات آلاف الامريكيين اليوم وهم يسألون: لماذا يكرهنا العرب ولماذا يوجد الارهاب ضدنا؟ جثث اطفال افغانستان لا تقدم الحل، واشلاء العجائز وقهر الرجال ودموعهم المكابرة والبائسة لا تملك حلاً ولا يمكنها ان تقضي على الارهاب.. الحل تعرفه امريكا.. تعرفه جيداً!