الأزمة الامريكية طويلة المدى بدأت تطال المواد الدستورية الخاصة بالحقوق القانونية للاجانب وهذا القلق الجديد انتاب القانونيين في امريكا في انتقادهم وتحذيرهم من انتهاكات حدثت لمواد في الدستور تتعلق بالاجانب اثناء الاعتقالات التي تعرض لها المئات من المقيمين هناك. الدستور في امريكا هو الغطاء الشرعي الذي يحفظ للناس حقوقهم وهو الذي يحتكم اليه الرئيس أو غيره اذا ما تعرض للانتهاك فلا يقر أحد على هذا الفعل في كل الاحوال، حتى الاستثناءات التي تحدث لا يجب ان تتخطى الخطوط العريضة للدستور الذي لم يوضع اعتباطا، بل من اجل ارساء حياة مدنية راقية لا يتعرض فيها أحد الى الاذى تحت اي ظرف وان كان اجنبيا أو زائرا لامريكا ولو على جناح السرعة. صحيح أن امريكا وكل دول العالم قد اهتزت من اركانها بحوادث التفجيرات الارهابية والمجمع على رفضها من قبل المجتمع الدولي، ولكن كما يعلم الكل بأن الدساتير تبقى دائما بعيدة عن هذه الهزات، فكم من الحروب قامت في العالم الا ان الدساتير بنصوصها هي التي حافظت في النهاية على الامن والاستقرار. ان زيادة الهواجس وموجات القلق التي تسود الاوساط العاقلة في المجتمع الامريكي لابد وان تؤخذ بعين الاعتبار حتى لا يختلط اللون الاسود بالابيض أو يزداد اللون الاسود جرأة على البياض الذي اذا ساد فان السواد يفر من امامه تلقائيا. ولكن الاوضاع الحالية لم تترك للالوان الواضحة مجالا للرؤية، فقد حل اللون الرمادي في التحليلات السياسية محل الالوان الاخرى التي تسود العالم، فالغموض والتهويل والعويل لن يزيد الازمة الراهنة الا اشتعالا فوق اشتعالها، فالطريق الذي تسلكه امريكا في معالجة الارهاب الدولي يتضمن الكثير من المخاطر التي تصيب القوانين المعروفة في الصميم وقد يتعطل الكثير من بنودها، فاذا كان الدستور نفسه معرضاً للانتهاك، فكل قانون ينتهك بعد ذلك أمره هين وسلس، وهذا الوضع سوف يجريء الصغير على ارتكاب جرائم شنيعة قد لا تطالها يد القانون الامريكي تحت مسمى الظرف الاستثنائي الذي تعيشه الولايات المتحدة الامريكية، ولا يمكن القبول بأن يطول هذا الظرف اكثر من اللازم حتى لا يعيش الناس لسنوات تحت حكم الاستثناء بدل حكم الدستور الثابت. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae