تقول الاخبار الواردة من الولايات المتحدة الامريكية ان شركة سينمائية امريكية قدمت عروضا مغرية لعدد من الطلاب العرب الموجودين هناك للمشاركة في فيلم سينمائي يحكي قصة الهجمات على مدينتي نيويورك وواشنطن في سبتمبر الماضي مقابل 200 الف دولار. بالطبع فإن الدور الذي ستسنده الى الطلاب العرب ان كان دور البطولة او «الكومبارس» فإنه لن يكون دور العربي المظلوم ولن يكون العربي الهمام النزيه الشريف ـ بل سيكون عليه ان يؤدي دور الخاطفين والمجرمين والارهابيين الذين تسببوا في تدمير العالم بضرب امريكا ونشر جرثومة الجمرة الخبيثة بين الابرياء ـ وراح نتيجة لأفعال العرب آلاف الضحايا من الكبار والصغار وتسببوا في أن يتكبد العالم مليارات الدولارات نتيجة فعلتهم تلك، وغيرها كثير من الاسطوانة المشروخة التي يعيد الاعلام الامريكي والغربي محتواها على مسامعنا صباح مساء حتى اصابنا الملل وتمكن القرف والاشمئزاز من مشاعرنا. وسواء وافق الطلبة العرب على العرض الامريكي ام تمسكوا بموقفهم الرافض للمشاركة فإن «هوليوود» ستفرز العشرات بل المئات من الافلام الحاقدة التي لن تخرج عن سيناريو واحد، وهدف وحيد وهو الامعان في تشويه صورة العرب والمسلمين والمبالغة في الاساءة لكل ما ينتمي اليهم فإن مزح احدهم وقال ان الهواء الذي يستنشقونه قادم من بلاد العرب اعتبروه هواءَ ملوثاً بفعل العرب لتعريض حياتهم للخطر، وان غص احدهم اتهم العرب انهم «طروه» اي اتوا بسيرته وان سقط احدهم اتهم العرب انه دفعه من الخلف او تسبب في تعثره. وجميعكم تعلمون من يقف وراء صناعة الافلام الامريكية ـ تحديداً ـ وتعرفون تماما ملايين الدولارات التي ترصد لميزانيات تلك الافلام تكون حصيلة العروض اضعاف اضعاف ما انفق عليها.. لسبب بسيط ان افلام الاساءة للعرب ـ على وجه الخصوص ـ مطلوبة جداً والاقبال عليها يفوق بمراحل على غيرها ـ بل انها تعد لقمة سائغة والدجاجة التي تدر ذهباً وياقوتاً على اصحابها. وهذا الكلام ليس وليد الاحداث الجارية بل ان التاريخ يؤكد النجاح الساحق الذي يصاحب افلام الاساءة الى العرب والايرادات الضخمة التي تحققها والتي تتخذ الحكومات العربية حيالها قراراً بمنع عرضها في قنواتها المحلية، هذا الاسلوب وان كان مجدياً نوعاً ما خلال السنوات الفائتة فإنه بلاشك لا يتناسب مع عصر الفضائيات والعولمة الذي لا يستطيع فيه احد اخفاء اي امر مهما كان عادياً عن الآخرين، فالشمس ـ كما يقولون ـ لا تخفى بالغربال، فما يصيب الشرق يصيب مثله الغرب، سوءاً كان أم خيراً، شاء هذا او ابى ذاك . اذن فليس امام العرب سوى مواجهة افلامهم بمثلها ومحاربة افكارهم بمثلها ايضا وبالسلاح ذاته ـ سلاح السينما في الرد والتأثير على الرأي العام وتوضيح الحقائق ـ ولكن ليس على شاكلة السينما في بلادنا العربية التي لا تتجاوز ميزانية افضلها واعلاها انفاقاً الـ 300 الف دولار فلا تحاكي ولا جزءاً بسيطاً من شكل ومضمون السينما في الغرب. نريد سينما تبتعد عن الخيال والرهص، وتقترب اكثر من الواقع ـ وهو الواقع العربي الموحد بعيداً عن الخلافات والتعددية وقريبا جداً من الوحدة. Email: fadheela@albayan.co.ae