فرضت الحكومة الاسرائيلية مواقفها على الجميع ونفذت انسحابها الجزئي من بيت لحم وبيت جالا عقب تنفيذها اكبر مجزرة منذ انتفاضة الاقصى وخطف العديد من الكوادر الفلسطينية بحجة مطاردة قتلة وزير السياحة الاسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي. وافق الفلسطينيون على الانسحاب الجزئي رغم رفضهم لشروط شارون بالتهدئة واصرارهم السابق على التنفيذ الكامل لقرار مجلس الامن بالانسحاب الفوري من كامل المناطق التي اعادت اسرائيل احتلالها، وذلك في خطوة توضح مدى حجم الضغوط التي مورست عليهم بهدف انجاح الحملة الدولية لمكافحة الارهاب. جاءت خطوة الانسحاب بعد اجتماعين أمنيين عقدا بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني بحضور امريكي وخرج وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبر ربه بعدها ليعلن ان هناك ضمانات امريكية بان تكمل اسرائيل انسحابها من بقية مناطق السلطة لكن دون تحديد موعد لذلك. عقب هذه المرحلة تقع على عاتق السلطة الفلسطينية مسئولية كبيرة تنحصر في الحفاظ على الهدوء والأمن واقناع الفصائل الفلسطينية بعدم اطلاق النار على اسرائيل ومستوطناتها. ولكن ماهو المبرر والحجة لكي تفعل الفصائل الفلسطينية ذلك؟ ومن الذي يقنع القوات الاسرائيلية بعدم اطلاق النار على الفلسطينيين كما ظلت تفعل دوما دون اي رادع؟. التدخل الامريكي ودعوات مجلس الامن نجحت في حمل اسرائيل على الامتثال للمطالب بالانسحاب لكن هناك حقيقة تقول دائما ان هناك مهددات تظل باقية ستؤدي الى اشعال الوضع مجددا وفي اي لحظة، اسباب المواجهات معروفة والعدوان الاسرائيلي يصبح واقعا يعيشه الشعب الفلسطيني كل يوم وكل ساعة فمن هو الذي سيضع حدا لهذه الدائرة المحرقة؟ ومتى سنسمع عن حل يضع نهاية لسفك الدماء وقتل الاطفال والابرياء؟