ما الآثار التي تركتها الإنتفاضة على فلسطينيي 1948؟ الإجابة على هذا السؤال من قراءة للصحف الإسرائيلية، تكشف أن الإنتفاضة أعطت لفلسطينيي 48 زخما هائلا في معركتهم نحو بلورة هويتهم القومية ردا على محاولات ما عرف بأسرلتهم. جريدة معاريف في 3/10/2000 تستطلع رأي بعض الشخصيات الإسرائيلية حول الأحداث التي وقعت في إسرائيل. رافائيل إيتان وزير دفاع إسرائيل السابق ـ يميني متطرف :عندما أشاهد صخب عرب إسرائيل وعجز السلطات، أصل مرة أخرى إلى الاستنتاج أن لدينا دولة بلهاء، وبأننا مغفلون واقلية كبيرة داخلها أعلنت الحرب عليها ونحن نتضرع أن يكفوا عن إطلاق النار، ماذا دهانا ؟ إذا كانوا يطلقون علينا النار فلابد أن نطلق عليهم النار من أجل الإصابة ليس إلا، السياسة الملعونة بعقولنا، عشرة أعضاء من العرب موجودون في الكنيست معظمهم محرضون متمرسون والحكومة في حاجة إلى أصابعهم للتصويت لذا يستسلمون لهم على طول الخط. لو كان الأمر بيدي لاوصيت بالتصرف بشكل آخر حيال هذا العدو معظمهم بإستثناء قلة في حكم العدو الذي يريد رؤية فناء الدولة، لابد أن تقال الأمور بوضوح أننا نرى النتائج هذه الأيام،وما يزالوا يرفضون فهم أن هذه معركة أخرى للعرب ضدنا بواجبات الدولة يتمتع بكل الحقوق، لكن من يرفع يده علينا ستقطع . لقد أجتزنا منذ فترة بعيدة نقطة اللاعودة في علاقة المواطنين العرب بالدولة، فقط البلهاء لدينا لا يفهمون ذلك، ويقولون بأن العرب أوفياء للدولة، يا له من بله، يا له من غباء، يا له من حمق. أما أوري افنيري يساري إسرائيلي واحد دعاة السلام: فيقول كان واضحا أن ذلك سيحدث، حتى متى من الممكن التنكيل بهذا الشعب دون أن يرد ؟ المطلب لدى الجمهور العربي هو الرد، لأنهم يعرفون أن إسرائيل تفهم فقط لغة القوة .. إن الجمهور العربي في إسرائيل منبوذ باحتقار. اتساع الفجوة أما وزير السياحة الذي قتل منذ ايام وصاحب اليميني رحبعام زئيفي اليميني المتطرف صاحب فكرة الترانسفير «الطرد والترحيل» يقول: لابد من التفريق بين عرب إسرائيل وعرب يهودا والسامرة، بالنسبة لعرب يهودا والسامرة ثمة حل واحد، أتحدث عنه منذ 15 عاما - ترانسفير ترحيل طوعي وقت الهدوء، أو ترانسفير قسري وقت الحرب. أما بالنسبة لعرب إسرائيل، فإنني مازلت مؤمنا بأن من الممكن إعادة العفريت إلى القمقم إذا فهم عرب إسرائيل فقط أن أية مجازفة يأخذونها على عاتقهم وما هو الثمن الذي يتعين عليهم دفعه. لقد قلت بالأمس لعرب (باراديس) أن من الأفضل لهم أن يتذكروا القرى التي كانت تقع شمالهم (غابة) وعلمني دزرائيل و إيجازيم، هذه القرى اطلقت النار إلى ـ حيفا اليوم لا أثر لهذه القرى بسبب إطلاق النار إياه، في مقابل ذلك، فإن باراديس تمتعت بالحماية من جانب سكان زخرون يعقوب مستوطنة يهودية. وفي جريدة هآرتس بتاريخ 3/10/2001 كتب تسفي بارئيل عن الصلة بين عرب إسرائيل وعرب الضفة وغزة قائلا: طبيعة هذه الصلة ستكون مرتبطة بمدى اعتراف القيادة الإسرائيلية بحاجة الأقلية العربية الكبيرة في الدولة وبمدى وحدة الاحباط الذي سيخلقه ـ إذا ما حدث ـ التجاهل الإسرائيلي ولكن في الاساس بمدى الشرعية التي سيمنحها المجتمع اليهودي في إسرائيلي للمجتمع العربي. وقد رصدت جريدة هاآرتس في 4/10/2001 استطلاع رأي لمعاريف جالوب تأكد فيه كراهية عميقة لعرب إسرائيل، حيث سجل 24% من العينة أن الفجوة الأكثر إتساعا بين اليهود وعرب إسرائيل . كما أن 84% من العينة رفضت زواج احد أفراد الأسرة اليهودية الإسرائيلية من عرب إسرائيل، كما رأي 32% من العينة أن اقليةعرب إسرائيل تضر كثيرا بمستقبل الدولة الإسرائيلية، وتبين من الإستطلاع أن 45% من العينة مستعدة لإرسال أبنائها إلى الحضانة أو إلى المدرسة مع عرب إسرائيل، و55% من العينة لا ترغب في السكن مع عرب إسرائيل أي في الحي ذاته. في 12/11/2001 كتب جدعون ليفي في هاآرتس عن عرب 1948 فجأة استيقظ في الصباح ليجد إلى جواره شعب آخر وله زعامة. هذا ما يمكن أن نصف به المجتمع اليهودي في إسرائيل، أي أن بداخله يعيش شعب آخر، لا وهم عرب إسرائيل. لقد مر عرب إسرائيل بتحولات وأحداث دموية وكوارث لا يعرف معظم الإسرائيليون أي شئ عنها ولم تغطها وسائل الاعلام الإسرائيلية بالصورة المناسبة، وتكفي المشاركة في الاجتماع الذي عقد يوم الأربعاء الماضي في جامعة تل أبيب والاستماع إلى شهادة الأب المكلوم حسن أصلي الذي قتل ابنه أصيل عندما أصيب بطلق في رأسه، أطلق من مسافة قصيرة عندما كان يرقد على الأرض ويكفي أن نشاهد الفيلم التسجيلي الذي عرضه الفلسطيني إسماعيل من منظمة أعلم حول الأحداث التي وقعت في الناصرة ويحتوي على مشاهد قاسية للغاية تعكس التصرفات الوحشية لرجال الشرطة تجاه النساء والأطفال أيضا .. وهم يصيحون بصرخات الغضب. وهؤلاء طلبة من سلالة جديدة لهم زعامة وطنية جديدة وشرطة إسرائيل التي من المفروض أن تكون شرطتهم تقتلهم وتضربهم. وفي دراسة جديدة لمركز دراسات السلام: تنبأ فيها بتكرار إنتفاضة عرب 48 كتب أمير غيلات بجريدة معاريف 12/2/2001 لهدوء النسبي الذي يسود في مناطق الخط الأخضر في أوساط فلسطيني 48 منذ وسط أكتوبر قد يكون خداعا وقد يتسبب في تخدير وتأجيل محاولات حل المشاكل، جاء هذا التحذير على لسان الدكتورة سارة اوستسكي ليزر والدكتور أسعد غانم من مركز دراسات السلام في جفعات حبيبة: كل العوامل الأساسية التي أدت إلى حدوث الأزمة ما زالت قائمة وموجودة، ولذلك هناك خوف من أن يحدث انفجار عنيف مرة أخرى في صفوف عرب إسرائيل. بين انتفاضتين قبل عشر سنوات في ذروة الإنتفاضة الأولى قام الباحثان بنشر دراسة بعنوان (فلسطينيو 48 ـ خطوط خضراء ـ خطوط حمراء» وتوصلا فيها إلى استنتاج مفاده أن الإنتفاضة في أرجاء الضفة وغزة لن تزحف إلى داخل الخط الأخضر وأن لعرب إسرائيل مصلحة تحديدا في تعزيز الخط الأخضر، لكن في ظل إنتفاضة الأقصى ينشر غانم ويقرر بحثا تحت عنوان إنتفاضة الأقصى في أوساط المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل ـ أسباب ونتائج يصل فيه إلى نتائج مثيرة للقلق: الأحداث التي جرت في أوساط فلسطيني 48 إبان إنتفاضة الأقصى لم تكن مجرد فصل عابر وإنما جزء من سلسلة مستديمة من المصادمات نابعة من عدم الإتفاق الاساسي بين الدولة والأغلبية اليهودية في داخلها من جهة وبين الأقلية الفلسطينية من الجهة الأخرى. وفي ختام بحثهما يستخلصان: فهل نواجه عملية إزالة تدريجية للخط الأخضر ومحو الفوارق بين التجمعين الفلسطينيين اللذين يعيشان في بعضهما ؟ وهل المواطنة الإسرائيلية آخذة في فقدان مغزاها وقيمتها في نظر العرب وأنهم على استعداد لتبني احتجاجات تجري في مناطق السلطة الفلسطينية وتجاوز إطار القانون الإسرائيلي؟ وفي 24/4/2001 جاء في «يديعوت أحرونوت» بقلم روت غبيزون: يبدو لي أن الذين يتسارعون في التنازل عن فكرة الدولة اليهودية الديمقراطية هم ضحايا النجاح الكبير للصهيونية: أنهم ينظرون إلى إنجازاتها وإلى حقيقة أنهم يعيشون في دولة ثقافتها الجماهيرية هي عبرية - يهودية وتسودها الديمقراطية والحرية السياسية والرفاه الاقتصادي والرقي بدرجات لم تشهدها أي دولة في المنطقة . حسب رأي كل الفئات التي تعيش في إسرائيل بما في ذلك فلسطيني 48 هم مواطنوها، ويفعلون خيرا إذا ما واصلوا الكفاح من أجل المساواة والاحترام المتبادل بدون التآمر على القاعدة المتمايزة التي تجعل دولتهم ما هي عليه الآن: واقع مركب يشوبه التوتر بين النظام الديمقراطي والتمايز اليهودي رغم عيوبه، إلا أن الواقع الذي يشوبه التوتر هذا أكثر استقرارا من ديمقراطية دولة تفتقد إلى الهوية القومية ومن ديمقراطية دولة يهودية دينية أو علمانية تميل إلى القوة. أما أوري نير فقد كتب في هآرتس 17/7/2001 عن الهدوء المضلل والهش الذي ساد وسط فلسطيني 48 ـ بعد أحداث مطلع أكتوبر 2000 ـ (يوجد تحت بساط هذا الهدوء أزمة عميقة جدا تتمثل بعدم التضامن مع الدولة وعدم الثقة بمؤسساتها، وخلف هذا الهدوء أزمة اقتصادية صعبة، بطالة مستشرية ـ إحساس بالاغتراب ليس فقط عن المؤسسة الإسرائيلية بل عن الجمهور اليهودي كله). الخلاصة التي من الممكن الخروج بها مما كتب عن تأثير الإنتفاضة على فلسطيني 48 أن هناك تبلور واضح للهوية القومية - الفلسطينية وأن هناك توتر وصراع بين الأغلبية من اليهود وبين الفلسطينيين تجاه المؤسسة الإسرائيلية بل تجاه كل الإسرائيليين اليهود، وأن هناك تواصلا دؤوبا مع فلسطيني غزة والضفة. ـ كاتب سياسي مصري