يبدو ان المرأة ستظل لصيقة للرجل مهما حاول هو الهروب أو الفكاك منها، فمنذ بدء الخليقة ولعبة الكراسي الموسيقية مستمرة بشكل أو بآخر بينهما، فالمسافات مهما بعدت وكبرت وتمددت بخطوط العرض والطول تكاد تتلاقى في كائن خرافي جميل يسمى المرأة، ولأننا جميعا نبدأ منها وننتهي إليها أحاول أن أضيّق المسافات لعل وعسى نجد في ذلك التضييق نقطة التقاء. ولكي أقرب المسافة أبدأ من السويد، فإلى جانب ما يعرف عن السويد من اطلاق العنان لحريات سيداتها فإن هذا البلد في طريقه الآن للاشتهار باعتباره الأول في أوروبا والعالم الذي سيضفي صفة الشرعية على تعدد الأزواج، فقد تقدمت إيفا سفندن المستشارة البلدية وعضو الحزب الليبرالي في مدينة مالمو السويدية بطلب رسمي للسماح قانونياً بتعدد الأزواج. وارتكزت سفندن في طلبها هذا الى البرنامج السياسي لحزبها، وكذلك الى المباديء التي تكمن في أساس الافكار الليبرالية. وأشارت سفندن في طلبها المثير الى ان تعدد الزيجات حق من حقوق الاختيار الشخصي الا ان القوانين العقيمة ترى فيه جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة عامين وهذا جنون! وقد جوبهت سفندن بمعارضة جارفة، حيث أكد المعارضون على ان مثل هذه الخطوة ما هي الا سكين ذو حدين إذ ان ذلك القانون بدلاً من ان يُسهل الأمر على النساء فإنه سيمسهن بالضرر. وعلى تلك المعارضة والانتقادات ردت سفندن بأن الزواج دائما ما يحمل في طياته المجازفة، الا ان أكثرية النساء المعاصرات بلغن حداً من الذكاء والثقافة والوعي والاستقلالية بحيث يمكنهن تدارك السلبيات وتحاشي الوقوع في الفخ.. وما دمنا في أوروبا أقف عند احصائية أخيرة أعدت عبر موقع ريديركت دوت كوم البريطاني بينت ان المرأة البريطانية تحب اثنين، زوجها وروميو البطل العاشق في رواية وليام شكسبير الشهيرة «روميو وجولييت»، وقد شمل الاحصاء نساء تتفاوت أعمارهن بين 18 و45 سنة، وسئلن عن نجاح علاقاتهن الجنسية مع شركائهن، فقالت 96% منهن انهن يرغبن في علاقة مع رجل يملك مزايا روميو، على الرغم من اقرارهن بأن علاقاتهن بأزواجهن ناجحة، وبأنهن لا يبحثن عن الطلاق، واوضحت 50 في المئة منهن انهن يمضين ساعات طويلة يحلمن بعلاقة مع روميو ويأملن بقدومه يوماً ما. وفي المقابل بددت نتائج دراسة اعدها مجموعة من الباحثين في جامعتي برادلي واوستن في الولايات المتحدة الامريكية حول العلاقات العاطفية والزوجية في العالم عدداً كبيراً من الافكار السائدة، اذ دلت على ان الرجال البريطانيين لا يكترثون للوضع الاجتماعي للمرأة التي تعجبهم، وهم في الواقع اكثر رجال العالم ميلاً الى سرقة نساء الاخرين. وتبين من الدراسة ان 28 في المئة من النساء في بريطانيا تمت سرقتهن من ازواجهن او شركائهن، بينما اكدت الدراسة على ان الفرنسيين والالمان اكثر اخلاصاً في علاقاتهم العاطفية مشيرة الى ان نسبة الطلاق في بريطانيا هي الاعلى في اوروبا فيما بدا الفرنسيون والايطاليون اكثر حرصاً على المؤسسات الزوجية والقيم العائلية. وما دمنا نتحدث عن الزواج نتجه صوب امريكا حيث اظهرت بيانات احصاء السكان في الولايات المتحدة لعام 2000 ان سوق الزواج يعطي املاً اكبر للنساء الامريكيات اللائي يبحثن عن شريك لهن بسبب تزايد الذكور بمعدل اكبر من الاناث خلال السنوات العشر الماضية. ورغم ذلك مازالت النساء يفقن الرجال عدداً، لكن مكتب الاحصاءات قال ان الفارق بين الجنسين ضاق كثيراً خلال التسعينيات نتيجة الهجرة وتقدم الطب واتباع اسلوب حياة صحي بشكل اكبر. وبعيداً عن مؤسسة الزواج المتعارف عليها بين بني البشر سجلت العاصمة الكولومبية سابقة في تنظيم حفلات الزفاف الجماعي، لكن الازواج كانوا هذه المرة من نوع اخر، فقد ارتدت الكلبة سينثيا ثوباً ابيض، اما خطيبها هانز فلبس سترة وقبعة وربطة عنق خضراء منقطة بالبنفسجي وبقي نصفه الاسفل عارياً. كان هانز وسينثيا وكلاهما من فصيلة الكلاب الصينية ذات الوجوه المجعدة بين 20 زوجاً من الكلاب شاركت في زفاف جماعي مثير نظمه نادي الكلاب في كولومبيا. اما اذا اتجهنا شرقاً نحو القلب فسنجد العجب العجاب، فقد ابتكر رئيس تركمانستان صابر مراد نيازوف اسلوباً مميزاً ومثيراً فقد قرر تحويل نساء الجمهورية الفقيرة مورداً للعملات الصعبة. فبناء على قرار الرئيس وزعت الخارجية التركمانية تعميماً يجبر الاجانب على ايداع 50 الف دولار امريكي لدى شركة التأمين الحكومية شرطاً مسبقاً للزواج من تركمانية. وذكرت وكالة الاحوال المدنية ان للتركمانيات شهرة واسعة بين الرجال الالمان والاتراك والبريطانيين، وهن مشهورات بجمالهن وطولهن وليست لهن مطالب مثل بقية النساء. ويبدو ان هذا القرار يسري على النساء الاجنبيات فمن ارادت ان تتزوج تركمانيا فعليها كذلك دفع رسم الخمسين الف دولار لتتساوى الكفتان «ومفيش حد احسن من حد»!