تعتبر دعوة مجلس الامن الدولي لاسرائيل بالانسحاب الفوري من المدن الفلسطينية التي اعادت احتلالها خلال الفترة الاخيرة بمثابة تحرك متأخر جدا، افسح المجال لجيش الاحتلال الصهيوني لارتكاب افظع المجازر بحق الشعب الفلسطيني الاعزل. والواقع ان عدم تحرك مجلس الامن منذ بداية الازمة واصراره على عدم التدخل او تجاهل ما يحدث في الارض المحتلة، كان السبب الرئيسي في تفاقم الاوضاع ووصولها الى هذا الحد من التردي والتدهور. ولقد آن الأوان بعدما شهد العالم اجمع المجزرة الرهيبة التي ارتكبها جيش الاحتلال بأوامر من الارهابي ارييل شارون رئيس وزارء الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين في بيت ريما ان يصحو مجلس الامن من سباته العميق ويعيد الاعتبار لنفسه ولقرارات الشرعية الدولية. ونعلم جيدا ان الحل الوحيد للصراع العربي الصهيوني لن يكون من خلال مبادرات فردية من هنا او هناك، او من خلال ضغوط دولة كبرى او صغرى وانما باعادة الاعتبار للشرعية الدولية ومجلس الامن على اعتبار انه ممثلها الوحيد. فمنذ خمسين عاما والقرارات الدولية التي صدرت عن مجلس الامن تضرب اسرائيل بها عرض الحائط ولا تعطيها اية اهمية تذكر، بل وتصر على تنفيذ مخططاتها الارهابية ضد الشعب الفلسطيني وكأن العالم يعيش في غابة بلا قوانين، يأكل فيها القوي الضعيف. اذن ورغم ضعف قرار مجلس الامن الاخير، الا اننا نريده ان يكون بداية صحوة حقيقية له ليمارس دوره الطبيعي، ويتدخل جديا في مسار الصراع العربي الصهيوني ويشدد على ضرورة تنفيذ قراراته التي لا يمكن ابدا ان تسقط بالتقادم. وهذا امر ضروري جدا، اذ ان عدم التحدث عن ضرورة تنفيذ القرارات الاصلية السابقة والتي قبل العرب بها كأساس لتحقيق السلام في الشرق الاوسط وتذكر فقط المستجدات التي خلقتها قوات الاحتلال خلال الفترة الاخيرة والمتمثلة في اعادة احتلال مدن فلسطينية خاصة للحكم الذاتي، يسمح لاسرائيل باستغلال ذلك، وجعل قرارات الشرعية الدولية الواجبة التنفيذ، محور جدل ومناقشات ومفاوضات عقيمة لن تتمخض عن شيء.