الانسان العربي بفكره بحاجة ماسة الى الرعاية، لأنه يعاني الكثير من الضغوط التي تشل من قدرته على التفكير في الزمن الصعب الذي تجتاح فيه موجات من التغيير، أقرب الى الصاعقة منها لترتيب الأولويات. فاطلاق الامير خالد الفيصل مبادرته لانشاء مؤسسة أهلية عربية في لبنان برأسمال يفوق 24 مليون دولار لرعاية النشاطات الفكرية والثقافية في العالم العربي، يعد خطوة سليمة تعيد التوازن في الاهتمام بالفرد العربي وفكره المتعب. كلما اتسعت دائرة العمل المؤسسي في تركيز الاهتمام على قضية الفكر وتغذيته بكل ما يؤدي الى تفعيل درجة الوعي فيه والارتقاء بأدائه، كان انتشالنا مما نعانيه أسهل بالوصول الى بيت الداء للبحث عن الدواء عن طريق الفكر العربي ذاته. ان مبدأ رعاية الفكر العربي في هذا الوقت بالذات له درجة من الاهمية، حتى لا تتبعثر الجهود الفردية، وتضيع بين القبائل دون الوصول الى الفائدة المرجوة، من اتعاب الفكر وارهاقه دون طائل. المؤسسة الوليدة التي ستحتضن افكار المثقفين العرب في الوطن الكبير بحاجة الى المزيد من تسليط الضوء عليها حتى تؤدي دورها في تجميع شتات الافكار وضمها الى ما هو أنفع واشمل. وفتح قنوات الحرية الفكرية لاجراء المزيد من عمليات الابداع الجراحية، غاية في الاهمية، لانه بغير ذلك، قد تتحول المؤسسة الى دار للفلسفة البعيدة عن منطق الحياة العربية المعاصرة بكل ما تحمل من هموم وغموم وغيوم. وبما ان الفكر هو مناط الاهتمام في هذه المؤسسة، ورعايته هو الهدف الاساسي لانشائها، فانه لا ينمو في الاتجاه الصحيح الا بعلو شأنه وابعاده عن الاسفاف والهدر في مشاريعه المستقبلية. وعليه يمكن ان نقول إن هذه المؤسسة يمكن ان تلعب دوراً بارزاً في الحصول على زبدة الفكر العربي المعاصر والتي تساعد على البناء والارتقاء في العطاء. وهي عنصر تشجيع لمن خرجوا من دائرة الضوء لسنوات طالت على خمول الافكار وجمودها، فهي صحوة فكرية عربية وجدت تلك الرعاية التي نريد ان تصب في خانة التقدم المنشود لأمة العرب. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae