إذا كان الحب قاتلاً فلا نلوم الحرب إذا اسقطت مقتولين، وبين الحب والحرب زيادة حرف تؤدي إلى دمار لا قبل لنا به، فهذا في السياسة إذا تجاوزت حدود الكلام الدبلوماسي. وأما في مجريات الحياة الاجتماعية، فيجب ان نقف بدل ان نسلم بأن من الحب ما قتل وكفى، فالحب يعني الحياة بامتدادها، فإذا كنا نحب المرأة حتى نصل إلى وقت نضحي بها باسم الحب، فالعدم أولى، فهنا انتفاء الحب أفضل من ميلاده لممارسة القتل الحقيقي، والمعنى المجازي في العيون السود التي في طرفها حَوَر قتلنني، هذه حالة من الشعور الرومانسي بعيد تمام البعد عمن يرتكب جريمة قتل بشعة ليشق صدر محبوبته بسكين ويكتب عليه «أحبك» فما نفع هذه الكلمة بعد قتلها. الحب هو الحياة وهي عبارة نقرؤها في أكثر من موضع ولم نر يوماً من يكتبها الحب هو الموت، وإلا كان المحبون قتلة ومجرمين، بدل ان يكونوا رسل سلام ومحبة ووئام لمحبيهم. أعيد قراءة بعض الحوادث التي يذهب ضحيتها محبون وعشاق ليس لهم علاقة بعالم الجريمة السوداء ولا الرمادي، فأعجب من البعض الذي يتفنن ويتفانى في قتل حبيبته لكي يعطي الآخرين دليلاً شاهداً على غرامه وهيامه، هذا النوع من الحب الذي لا يعمر لفترة يلتئم فيه شمل الاثنين بالزواج وإذا لم يكتب القدر من الأساس زواجاً قائماً على المحبة الصادقة لأسباب اجتماعية معروفة، أبسطها رفض الأهالي من كلا الطرفين، فهل الحل هو في ترك حبال القتل تلف رقاب العاشقين، فالدنيا لا تمضي على هوى العشاق المغفلين، فمن غلب عشقه عقله فلا يميز بين الحياة والموت لمن يعتبر عنده أعز ما يملك في الدنيا، وهو على استعداد لقتل نفسه وحبيبته ومن يلف حولهما من أجل الحب لمظنة سوء أو شك في غير محله، فلا يعد من هذا شأنه من جملة المحبين المخلصين الذين لديهم الاستعداد للتنازل من أجل حياة أطول للحبيبة وان لم ينل هو مراده الشرعي منه باسم الحب. فكم من جريمة ترتكب باسم «الحب» وبأمر الحب، ومع ذلك نرى بأن «الحب الحقيقي» هو الذي يعطي المحبوبة كل شيء وإن لم يأخذ هو منها شيئاً. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae