لم أزر الفجيرة منذ عدة سنوات، لكن الذين زاروها بتشجيع مني ودعاية عادوا هذا الاسبوع وهم يؤكدون لي ان كل ما حكيته لهم صحيح إلا.. وهنا أتوقف لأقول بأني من أشد المعجبات بما تمتلكه الفجيرة من إمكانيات سياحية هائلة وهو ما شجعني على حث الاسر الاوروبية الصديقة والمقيمة هنا او القادمة في زيارة لبلادنا بأن تضع في برامجها الترويحية وفي عطلاتها الاسبوعية زيارة الفجيرة والساحل الشرقي حتى تتم المتعة المستهدفة من وراء الترويح وتجديد النشاط والحيوية. لكن الأمر اختلف كثيراً بالنسبة للأسرة السويدية الصديقة التي أشبعتها حديثاً عن الساحل الشرقي عامة والفجيرة بوجه خاص. وها قد عادت الاسرة بداية الاسبوع الحالي لتبادر الى لَوْمي ولا أقول الى تأنيبي على مشهد استوقف الزوار كثيراً، ولم أدر عنه شيئاً لأنني كما قلت، لم أزر الفجيرة منذ عدة سنوات. وجلست صامتة أمام الأم السويدية وابنتيها الطالبتين بجامعة استوكهولم بينما كان الحديث ينطلق على ألسنة الثلاث بأسى واضح دون ان يخلو بين الحين والاخر من توجيه اللوم أو ما يشبه الإتهام لأنني لا أعرف شيئاً عما يتحدثن عنه، رغم انهن اكدن لي مرات عدة ان كل ما حكيته كان صحيحاً إلا في شيء واحد وهو وجود تلوث في الهواء في احدى المناطق الساحلية بالفجيرة ناتج عن الابخرة والدخان التي تحملها مداخن المصفاة. وتساءلن في صوت واحد، كيف يتم السكوت على هذا الحجم من الأبخرة وهذه الكمية من الدخان التي لا تضر المنطقة سياحياً فحسب بل إنها تسبب ايضاً آثاراً ضارة على الصحة العامة، فحتى مع اغلاق نوافذ السيارة تتمكن تلك الأدخنة والأبخرة والغبار من النفاذ الى السيارة عبر فتحات التكييف وغيرها، كما إنها تحجب الرؤية تماماً ما ينذر بوقوع حوادث مرورية وكوارث بسبب تلك الادخنة خاصة وان بالقرب من المدخنة يوجد مصنع حجر وهذا له غبار كثيف ايضاً له من الآثار السلبية ذاتها. هنا تدخل رب الأسرة قائلاً: ولكن العلاج سهل وبسيط يكمن في اقامة مدخنة عالية اضافة الى مصفاة بدلاً من المدخنة الحالية المنخفضة كثيراً. وبعيداً عن العائلة السويدية وملاحظاتها واقتراحاتها حول مدخنة المصفاة وما تبثه من أبخرة ودخان تضر كثيراً بجمال مدينة الفجيرة، وتنال من روعة الطبيعة الخلابة التي تنفرد بها تلك المنطقة دون سواها من مدن ومناطق الدولة لما تمتاز به من مميزات تجعلها في مصاف أجمل وأروع المناطق السياحية في العالم. نتساءل نحن أهل البلد هل من خلاص لجمال الفجيرة من براثن دخان المصفاة؟ وهل من اهتمام ولو قليل بصحة الناس الذين يستنشقون تلك الادخنة التي لا تتوقف عن الانبعاث صباح مساء؟ تجعل المرور في تلك المنطقة عملاً محفوفاً بالأمراض والاصابات المختلفة والتعرض لكل ما هو كريه وخطر. ونسأل لماذا لا نحافظ على جماليات مناطقنا ومدننا؟ ولماذا سمحنا لأدوات التطور والتمدن أن تشوهها؟ فلا تجعل للجميل مكاناً. ترى هل هو الإهمال في لهاثنا نحو المدنية هو الذي أغمض اعيننا فجعلنا لا نرى مدى الاساءة التي نسيئها لبيئتنا الجميلة بأيدينا ام اننا اصلاً لا نرى ذلك الجمال الذي تنبه إليه غيرنا وساءه ما يتعرض له جراء الدخان والأبخرة فسارع الى اللوم وصل الى حد الاتهام بالتقصير والاهمال. Email: fadheela@albayan.co.ae