تتجلى المبادرات الانسانية التي تقودها الجمعيات الخيرية في الدولة لنصرة اخواننا في الدين واشقائنا في البشرية حول العالم في الاوقات الضارية والعصيبة، ذلك أنها المحك الحقيقي لتقديم التضحيات. وما الحملات التي تتبناها لجمع التبرعات من أهالي الخير والاحسان إلا عمل تطوعي ينطلق من معاني العرف والتقاليد العربية الاصيلة، وتطبيقا لتعاليم الدين الاسلامي الحنيف، فلا ترتجي بتوصيلها إلى أيدي مستحقيها منفعة سوى رسم البسمة على الشفاه من خلال خدمة انسانية تخفف الآلام وتضمد الجراح وتسعف المصاب وتمد يد العون للمحتاج والمنكوب من أجل اعادة الحياة إلى مسارها الطبيعي بلا مقابل، فنظرتها إلى الثواب والاجر أشمل وأعمق بمعناه عندما يكون للحسنة وزنها وتكافأ بعشرة أمثالها. وقد بدأت ظاهرة العمل الخيري تحتل مكانا بارزا في تقديم العديد من أشكال الرعاية الاجتماعية، واتخذت أشكالا مؤسسية من جمعيات ومؤسسات أصبحت لديها القدرة على سد احتياجات الناس بعد أن صار وقف المحسن أو المتبرع ثمينا في عصرنا المادي، وأصبح وجود هذه الجمعيات الخيرية هو الافضل لاهل الخير. وقد ضرب تنافس جمعيات البر ومؤسسات الاعمال الخيرية على تقديم المعونات إلى محتاجيها أروع المثل في تقديم البعد الانساني، مؤكدة أن الاحسان عمل متأصل في نفوس ابناء الامارات ولهم في الداخل والخارج منجزات خيرة يصعب حصرها، ومن المهم جمعها وتوثيقها للأجيال القادمة. ومما لاشك فيه أن المجتمع المحلي قد فطر على السعي إلى الخير تأسيا بنهج صاحب الايادي البيضاء صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي ضرب أروع المثل في أن عمل الخير يبدأ من القيادة إلى الشعب فكان أكبر حافز لقيام العديد من الجمعيات الخيرية بالدولة التي عملت على تنظيم التبرعات ونجحت في مسعاها، والتشديد على أن الدور المعنوي الذي تحققه مساعدات دولة الامارات إلى المحتاجين في مختلف دول العالم يفوق جملة ما تقدمه المنظمات الدولية الاخرى، وإن لم يعادلها في بعض المواقف، فالكثير من المساعدات المنظمة هي في حقيقتها ترويج لسياسات بعض الدول، وقروض أكثر من كونها تبرعات، إلا أن مبادرات الدولة صرفت النظر عن الابعاد التي تشوب نقاء هذه المعونات الانسانية وتخرجها عن مفهومها الخالص لوجه الله. وحري بنا الاشارة في هذه العجالة إلى الدور الريادي الذي تبذله مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية، والتي استقلت عن منظومة الجمعيات الخيرية بالدولة بميزانية يتبرع بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، وبطاقم عمل فرض إرادته على كافة المستحيلات، ولا يتوقف عند حد امداد المعونات إلى مستحقيها فحسب بل تحقيقها على أرض الواقع، ما جعلها تحظى باحترام الدول والمنظمات، وتكاتف الجمعيات الاخرى والمحسنين لتوصيل معوناتهم من خلالها إلى يد الملهوف في موقعه، متحملين أقسى الظروف، ومتحدين أصعب المواقف من أجل التضحية في سبيل الخير.