اثار المقال الذي نشر في هذه الصفحة في «استراحة البيان» تحت عنوان «العولمة والعرب» ردود فعل عديدة، حيث اتصل بي عدد من الاخوة العرب والذين تربطني بهم صداقات واتصالات، كل واحد منهم يبدي اهتمامه واستغرابه من دخول الدول العربية في نظام العولمة ولو شبه شركاء!! يقول أحدهم: اتمنى دخول الدول العربية كدول شريكة لكن كيف يمكن ذلك وبعضها دول وأنظمة لا نظام لها؟! وصديق آخر يقول ان شراكة العرب في نظام العولمة أمر صعب وبعض الدول العربية ان لم تكن اغلبها تحكمها حتى الآن أهواء شخصية!! ويؤكد أحد الاصدقاء رأيهم ويروي لي ما حدث في احدى المدن العربية مثالاً على ذلك، يقول: ان تفشي ظاهرة النشل والسرقة في الشوارع اصبح شيئاً طبيعياً في المدن العربية، وذلك نتيجة الفقر والبطالة وتوسيع الفارق في المستوى المعيشي، ويتابع حديثه: «إن اغرب السرقات في هذه الايام سرقة التليفون المحمول التي اصبحت اشهر من النار على العلم في مدينة...!! إذ تقدم عدد من المواطنين بشكاوى كثيرة بشأن سرقات «التليفونات» النقالة في مراكز الشرطة، حيث كان المسئولون دائماً يرددون سنتخذ الاجراءات اللازمة والصارمة للقضاء على هذه الظاهرة، وما على المواطنين الا الصبر والتريث! وهكذا استمر الحال الى ان جاء دور احد المسئولين عندما كان يقود سيارته وفي يده هاتفه النقال يتحدث فيه مع احدهم، فجأة مرت دراجة نارية بسرعة البرق ليخطف راكبها بلمح البصر هاتف سعادة المسئول قبل ان ينهي مكالمته! فأصدر سعادته امراً في الحال بايقاف جميع الدراجات النارية في المدينة والتحقيق مع اصحابها!! وفي صباح اليوم التالي كان امام مبنى قيادة الشرطة مئات من الدراجات واصحابها لا علم لهم بما يحصل بل اكثرهم ترك عمله ليتفرغ للسؤال والاستفسار عن مصيره ودراجته؟! هكذا يلعب مزاج المسئول بأحوال الناس ويتسبب في تعطيل مصالحهم. والعولمة تريد نظاماً وليس مزاجاً! ويحكي صديق آخر عن ممارسات المسئولين ويقول ان وزيراً عين حديثاً في احدى الدول النامية مر بشارع ذي اتجاهين وكادت ان تصطدم سيارته بأخرى، فذهب الى مكتبه وامر بتغيير الشارع الى اتجاه واحد رغم سعة الشارع الذي يتسع لأربعة مسارات ورغم محاولات مستشاريه اقناعه بالعدول عن ذلك لانه شارع حيوي الا انه اصر وقال: هذا اول قرار اتخذه وعليكم التنفيذ! ويستطرد صديق آخر ويقول: هذا هو حال أغلب الدول العربية فما بالك بمن يدفع ما يساوي مليون درهم اماراتي للحصول على مقعد في البرلمان! والسبب ليس من أجل الوجاهة البرلمانية أو الحصانة الدبلوماسية، وانما من اجل كرسي يبيض له ذهباً فهو يعرف من أين تؤكل الكتف! وقال احدهم ونحن بوضعنا الحالي متأخرون حتى عن أجدادنا واسلافنا الاوائل الذين وصلوا بعلمهم وقوتهم الى الصين شرقاً والى جبال سويسرا غرباً ونشروا العلم والمعرفة في انحاء المعمورة، واكتشفوا الرياضيات وعلم الفلك والطب وتركوا آثاراً شامخة تشهد على عبقريتهم وقدراتهم في زمن كانت فيه الدول الاوروبية تعيش في عصر الظلام. هذه الامثلة ناقشوها معي ليؤكدوا ان الدول العربية ليس لها بوضعها الحالي مجال حتى في التفكير في نظام العولمة!