اسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تعتبر نفسها فوق الانتقاد في الوقت الذي تملك لنفسها حق انتقاد الآخرين، لانها تتعامل مع العالم المتقدم والمتأخر بمنطق السيادة على الجميع. ولا يخلو الامر من الاستغراب، فهي استولت على بطاقة سوداء تلوح بها كلما لاحت في الافق بوادر من الجرأة الغربية تحمل في طياتها وبصورة غير مباشرة رائحة خفية من الانتقادات لما تقوم به من ممارسات عنصرية صارخة على ارض فلسطين، ولكن لا ترضى لكائن من كان وامريكا على رأس القائمة اعتراضاً ولو بالشفة على تلك المسلكيات التي تخالف ادنى درجات الالتزام بالقانون العام الذي يحكم الكون. فبطاقة اتهام الآخرين بمعاداة السامية جاهزة على طول الخط الفاصل بينها وبين معاونيها على ظلمها لانها لا تأبه بأحد، فهي الوليدة التي ولدت ورضاعة الغرور لم تفارق فمها بعد خمسين عاماً لانها تريد ان تستمر الطفلة المدللة للغرب شرقاً وغرباً وشمالاً. ولم يستطع احد كسر غرورها وكبريائها على البشر إلا رضاعات الطفل الفلسطيني التي أشهرت في ايام الانتفاضة امام الدبابات الاسرائيلية وهي تفر الى الوراء وكأنها تواجه قنابل عنقودية. اسرائيل المسكونة بالخوف من ظلها غاضبة لان هناك عقلاء في الغرب يعتبرونها في عداد المستخفين بنداءات العقل والمنطق الانساني البعيد عن حسابات السياسة المفروضة بالقوة على حق الشعب الفلسطيني في التعامل بالمثل في ظل عدم توفر درجة متدنية من الاستعداد للجلوس من اجل تخفيف حدة العنف المضاد في منطقة الشرق الاوسط. فاغتيالات القناصة الاسرائيلية لرموز الانتفاضة مبررة، وأما الاستفادة من هذه العملية في اقتناص المواجع الاسرائيلية، تعتبر تجاوزا يستحق احراق المنطقة بأكملها لان اقتباس اسلوب الاغتيالات النوعية ممنوع على العرب في فلسطين ومسموح فقط للدولة الصهيونية. وهذا هو المنطق الذي استخدم في الرد على تصريحات وزير خارجية الدنمارك عندما ذكر بأنه لا فرق بين الاغتيال وعمليات القتل الاستهدافية التي تقوم بها اسرائيل. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae