ضلت المقاتلات الامريكية طريقها المرسوم لها او هكذا اراد لها الطيارون المدربون على قيادة طائرات هي الاحدث في العالم كله في تجهيزاتها وما تزود به من معدات تعمل بأشعة متعددة الالوان لدرجة اننا لم نعد نفرق ان كانت حمراء او بنفسجية او بمبى مسخسخ وهي دقيقة في اصابة اهدافها حتى ولو كان نملة في أحد شقوق الارض. ولا ندري ما الذي يمكن ان يحدث لهؤلاء الطيارين بعد فشلهم في تنفيذ الخطة ـ لكننا ندري ان هذا الخطأ ـ مقصود ـ لانه ادى الى تدمير وقتل الابرياء الذين لا حول لهم ولا قوة وربما لا يعرف الكثيرون منهم سبب هذه الضربات، ومن الممكن ان يكونوا قد وقفوا على اسطح منازلهم لتحية هؤلاء الطيارين ـ كما هي عادة اهالي المناطق النائية ـ عند رؤيتهم الطائرات تحلق فوق رؤوسهم او ظنوها تحمل معونات خارجية دون ان يدروا شيئا عما ينتظرهم من هلاك يقال عنه في بيان رسمي انه غير مقصود وتم بطريق الخطأ بعد ان ضل عباقرة الطيران طريقهم في سماوات افغانستان وعلينا رغم كل ذلك ان نصدق ونجد للمقاتلات اعذاراً وشماعات نعلق عليها اخطاء طياريها، ونبصم بالعشرة ان الهجمات الشرسة والقنابل التي تنهمر على مدن وقرى افغانستان تستهدف ضرب الارهاب والقضاء على متعاطيه. فأي ارهاب ـ يا أصحاب العقول ـ ترونه في بيت آمن يأوي اسراً وعائلات فقيرة لا هم لافرادها سوى تأمين لقمة العيش اليومية التي تؤمن حياتهم، لتأتي المقاتلات الامريكية فتقصفه وتقتل كل من في هذا البيت ومن بينهم اربعة اطفال اشقاء لتقتل بذلك حلم الطفولة البريئة في مهدها، وتسكت قنابلها اصواتاً لطالما تغنت وشدت مع البلابل وشاركت العصافير زقزقتها وحاكت الفراشات الجميلة وهي تنتقل بين الازهار تمتص رحيقها لتصنع عسلاً حلواً ، وكأن الطيارين استكثروا على اطفال افغانستان حقهم في الحياة فأبوا إلا ان يصبوا غضبهم الاسود وحقدهم القبيح على هؤلاء، لم تسعفهم التكنولوجيا الحديثة التي يمتلكونها في أن يتمكنوا من التفريق بين الارهاب والبراءة ـ فاختطلت عليهم الامور واصبحوا يرون في كل عربي أو مسلم صورة من يعتبرونه ارهابيا يجب القضاء عليه. فالطفل الافغاني البريء وهو يلهو في التراب امام منزله ومظاهر البؤس كله بادية عليه تراه المقاتلات الامريكية ارهابياً فتقضي عليه، والمرأة العجوز القابعة في ركن هاديء من بيتها في مدينة هجرها اهلها هرباً من الهجمات فأصبحت كمدينة اشباح، تنالها قنبلة في هجمة عشوائية وتدفنها تحت انقاض بيتها الذي رفضت ان تغادره مثل غيرها، فتخرج منه جثة هامدة في مشهد يتابعه العالم اجمع على شاشات التلفزة يشكل وصمة عار على جبين البشرية.. هي ايضا يراها الغرب وجهاً للارهاب يستحق العقاب. وذاك الرجل المسكين البسيط اي ذنب اقترفه وهو مارق في طريقه قد يكون باتجاه حقله البسيط او قد يكون سائراً دون أي هدف فتسقط قنبلة على رأسه تقطع دربه فلا يكمله ويموت بموته حلمه البسيط. احلام متواضعة جداً تقتلها ترسانات الحرب وصرخات بسيطة تضيع وسط أزيز الطائرات وحياة أبرياء تذهب وسط الدمار والدخان ولا يبقى إلا كل ما هو قبيح وكريه وما يثير الاشمئزاز والغثيان. Email: fadheela@albayan.co.ae